وقد خلط أصحابنا بين الاحتمالات الراجعة إلى الجهة الثانية والثالثة ، وهذا
خلط جدا .
الجهة الأولى : في حجيتها لأجل الإضمار
وحيث إنه خارج عن أدلة حجية الخبر الواحد ، الدالة على اعتباره سواء
حصل الظن بصدوره أم لا ، بل ولو كان الظن الشخصي على خلافه . ومجرد كون
المضمر زرارة لا يكفي لاندراجه في تلك المسألة . ولو كان حجة لأجل حصول
القطع أو الوثوق الشخصي ، يمكن المناقشة في اعتباره ، لعدم معهودية إضمار مثل
زرارة ، بخلاف سماعة ، ولأن حصول القطع محل منع ولو كانت حجية القطع على
الإطلاق قطعية .
وأما حصول الوثوق والاطمئنان الشخصي ، فلا دليل عليه ، والظن الشخصي
مورد المنع بالآيات الناهية عن اتباع الظن ، بل وغير العلم الشامل للوثوق
والاطمئنان .
اللهم إلا أن يقال : بأن المراد من قوله تعالى : * ( ولا تقف ما ليس لك به
علم ) * ( 1 ) هو العلم العادي ، أو قيام بناء العقلاء على اعتباره ، الموجب لتقييد تلك
الآيات على وجه تحرر في خروج الخبر الواحد القائم على اعتباره بناء العرف
وعادة العقلاء ، من غير لزوم مشكلة الدور حسبما مر في محله ( 2 ) ، فليتأمل جيدا .
هذا مع أن سند الشيخ ( رحمه الله ) في " التهذيب " ( 3 ) و " الاستبصار " ( 4 ) إلى الحسين بن
هامش
1 - الإسراء ( 17 ) : 36 .
2 - تقدم في الجزء السادس : 425 - 426 .
3 - تهذيب الأحكام ، مشيخة 10 : 63 .
4 - الاستبصار 4 : 312 .