المقام ( 1 ) ، لا يخلو من غرابة .
ثم إن فساد مقالة الشيخ ( رحمه الله ) ( 2 ) ورداءة كلام " الكفاية " ( 3 ) - وبالجملة مقالة
المشهور - ينتهي إلى ممنوعية البيع الغبني المعلوم للبائع والمحاباتي ، بل فساد الهبة
والعطية والصدقة وجميع ما فيه نقصان المال ، ولأجله ذهب بعض الفحول إلى أنه
قاعدة جابرة ( 4 ) ، مع أنه معلوم الفساد أيضا ، كما تحرر ( 5 ) .
ولازم ذلك قصور قاعدة السلطنة بالنسبة إلى هذه التصرفات ، ومحكوميتها ،
ونفي جواز تصرفه ، ونتيجة ذلك بطلان التصرف المعاملي ، كما لا يجوز له التبذير
والإسراف بالنسبة إلى أمواله وحقوقه ، وكل ذلك دليل على أن " لا ضرر " أفيد لدفع
توهم ضررية تلك الأوامر النبوية والإلهية ، وتلك الأحكام الوضعية الكلية الذاتية ، أو
الاتفاقية الوجودية والعدمية ، بناء على كونها قاعدة كلية مبينة غير مجملة .
مع أن الاجمال والتبين على مبنانا لا يترتب عليه الأثر . ولعل عدم ذكر الخبر
- مع عدم دلالة الحذف عند وجود القرينة على العموم - كان لأجل ما أسسناه ،
لاستفادة دفع التوهم على كل تقدير .
الفرع الرابع : حول حكومة " لا ضرر " على الأحكام العدمية
التضرر والتحرج من المسائل التكوينية ، فلا بد وأن يستندا إلى الأمور
الخارجية الطبيعية ، فالضرر يستند إلى استعمال الماء والقيام في الصلاة والطواف
هامش
1 - منية الطالب 2 : 222 / السطر 14 - 23 .
2 - فرائد الأصول 2 : 534 .
3 - كفاية الأصول : 432 .
4 - الوافية : 194 .
5 - تقدم في الصفحة 276 .