وغير خفي : أن تمسكهم بحديث الامتنان ( 1 ) لمنع جريانها بالنسبة إلى غير
مورد جريانها ، في غير محله ، مثلا يمكن أن يقال : إطلاق قاعدة الضمان في المسألة
ضرري ، فيرفع بها ، ولا يصح أن يقال : هذا خلاف الامتنان بالنسبة إلى الجار .
أو في مورد انكشاف بطلان العقد ، وثبوت المقبوض بالعقد الفاسد ، يمكن
دعوى : أن كون خسارة إرجاع المقبوض من البلد المنتقل إليه إلى بلد المالك على
عهدة القابض - حسب قاعدة " على اليد . . . " - ضرر منفي بها ، وامتنان بالنسبة إليه ،
ولا يزاحم بكونه خلاف الامتنان بالنسبة إلى المالك ، لعدم حكم للشرع بالنسبة إلى
إرجاعه إلى نفسه ، فلا تخلط .
الفرع الثالث : في حكم تحمل الضرر في البيع والهبة ونحوهما
قد عرفت في حديث الرفع : أنه للامتنان ( 2 ) ، وأما هل هو امتنان شخصي ، أو
نوعي ؟ فقد مر أنه نوعي بالقياس إلى مجموع التسعة ، وتفصيله في محله ( 3 ) . وكان
يستفاد كونه في محيط الامتنان ، لصراحته في ذلك بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " رفع عن أمتي " .
وأما " لا ضرر " فلا شاهد على كونه للامتنان إلا فهم العرف والاستحسان ،
نظير الامتنان في قصر الصلاة في السفر ، مع أن مقتضى الامتنان هو الترخيص في
القصر دون العزيمة ، وصحة الصوم فيه ، لا البطلان والعقوبة على الصوم فيه ، وهذا
برغم الاستحسان . مع أن قصة سمرة تشهد على الخلاف ، ولا أقل من كونه امتنانا
نوعيا وحكمة تشريعية ، لا علة معممة أو مخصصة ، فما قد يرى في كلام بعضهم في
هامش
1 - وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 .
2 - تقدم في الجزء السابع : 79 وما بعدها .
3 - تقدم في الجزء السابع : 80 و 81 .