تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣

الفرع الثاني : في تزاحم الضررين

لو تزاحم الضرران ، بأن يكون التصرف منتهيا إلى ضرر الجار ، وتركه منتهيا إلى ضرر المالك ، وتحمل الماء الموجود في ساحة الدار منتهيا إلى ضرر الجار ، فيلزم من تصرفه في داره - بحفر البالوعة والبئر - ضرر على الجار ، وتصرفه في الماء - بإجرائه إلى البئر الموجودة - ضرر على نفسه ، بعد كون إبقاء الماء في ساحة الدار أكثر ضررا عليه . وهذا التقريب هو القدر المتيقن من تزاحم الضررين ، بناء على أن ترك التصرف ليس موضوعا لحكم شرعا ، لما عرفت ، فلا حكومة للقاعدة على السلطنة بالنسبة إلى جواز ترك التصرف ، لأنه حكم ناشئ عرفا أو عقلا من تجويز التصرف . اللهم إلا أن يقال : إن الإباحة والجواز بالنسبة إلى الطرفين مجعول شرعا ، كما ربما يقال في الإباحة والحلية الشرعية . ومن الغريب ملاحظة الشيخ الأعظم ( رحمه الله ) جميع العباد عبدا واحدا في هذه المسائل ، أو قصة دخول رأس البقرة في وعاء ، وغير ذلك من الأمثلة ( 1 ) ! ! وهكذا يتوجه إليه وإلى غيره موارد توارد الضررين والتزاحم في مثل التولي من قبل الجائر وتركه ، فإنه لا حكم شرعي لعنوان الترك كما عرفت . فبالجملة : في المثال المذكور إذا كانت قاعدة السلطنة محكومة بقاعدة " لا ضرر " يلزم أن يتضرر المالك ، ولازمه حدوث مصداق آخر لقاعدة " لا ضرر " الحاكمة على الأولى ، نظير القضايا الحقيقية الانحلالية . ويمكن دعوى : أنه لا معنى له عرفا ، وإن كان يمكن عقلا .
هامش
1 - رسالة في قاعدة نفي الضرر ، ضمن المكاسب : 374 / السطر 31 .