تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
ولكن الإضرار بالجار المحرم محكوم بقاعدة " لا ضرر " لأن حرمة الإضرار ضررية ، وعند ذلك تقع المشكلة في أن قاعدة " لا ضرر " إن كانت حاكمة على قاعدة السلطنة ، فلا حق له كي يتصرف ويلزم منه ضرر الجار . وإن كانت حاكمة على " لا ضرار " وحرمة الإضرار يجوز له التصرف ، وحكومتها عليهما في عرض واحد ، بخلاف حكومة قاعدة " لا ضرر " على قاعدة السلطنة في مصداق ، وحكومة قاعدة " لا ضرر " على مصداق آخر لتلك القاعدة ، فإنها طولية ولا يلزم إعضال ، وأما حكومة قاعدة " لا ضرر " على الحكم الوضعي والتكليفي ، أو الحكم الإباحي وهو جواز تصرف المالك ، والحكم التحريمي وهي حرمة الإضرار ، فعرضية لا مرجح لإحداهما على الأخرى . وتوهم : أن جواز التصرف ينتهي إلى التصرف المنتهي إلى الإضرار ، فبينهما التقدم والتأخر ، ولو كان في محله ، إلا أن قاعدة " لا ضرر " بالنسبة إليهما على حد سواء ، لأنه لا نظر لها بعد التطبيق ، بل الكل في مرحلة الجعل والتشريع مورد الملاحظة والتحكيم والتقييد ، كما هو الواضح الظاهر . وعلى هذا تصل النوبة إلى الأصول الأخر ، وقد عرفت المناقشة في ثبوت السلطنة والجواز الإباحي على الإطلاق ( 1 ) ، لأن قاعدة السلطنة غير مسندة ، وبناء العقلاء له القدر المتيقن . نعم ، في مورد وقوعه في الضرر لا يبعد بناؤهم ، وهو مقتضى الأصول المحللة العامة وحديث الرفع . ولا يثبت الضمان بعد الشك في تحققه . اللهم إلا أن يقال : بثبوت الإطلاق في أدلته ، فهو موسع في التصرف ضامن ، كما في موارد الاضطرار إلى أكل مال الغير ، فتدبر .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 297 و 300 .
تحريرات في الأصول — صفحة 304 | السيد مصطفى الخميني