مباشرة ، والمشقة والحرج إلى الأمور الوجودية العينية ، كالذهاب إلى الحج على
الحمار الأجدع ، وإرسال الزكوات والأخماس مباشرة إلى الفقراء ، وحملها على
الأكتاف ، وأمثال ذلك ، كرد المغصوب والمطلوب مباشرة ، فعند ذلك يشكل حكومة
القاعدة على الأحكام العدمية ، لأن العدم لا يعقل أن يستند إليه شئ خارجي ، فنفي
الضمان في بعض المواقف - مثل أن الأمين ليس بضامن ، بناء على عدم كون طبع
الحكم العدمي ضرريا ، أو بالنسبة إلى الزائد على الطبع - ليس مورد حكومة
القاعدة ، من أجل ما ذكرنا .
اللهم إلا أن يقال : باختلاف مبنى الشيخ و " الكفاية " في أمثال المقام ، فإن
الضرر يستند إلى الأمين بالحمل الشائع ، لا الحكم ، وهكذا في موارد مندوبية
الوضوء والغسل ، والقيام والمباشرة ، والعقد والإطاعة ، فإن الضرر والحرج يستندان
إلى الأمور الخارجية المعتبرة ، موضوعات للأحكام الشرعية ، لا بما هي كذلك ، إلا
أن المحكوم بالعدم والرفع ما يوجب الضرر والحرج تكوينا ، ولا تصلح الأحكام -
وهي اعتبارات - للإيقاع في الضرر والحرج ، فلا فرق بين الواجب والمندوب ، لأن
الحكم التشريعي الحاكم على الأدلة الأولية ، من الأحكام القانونية ، فلا يلاحظ
خصوصية المورد ، وهو كون الوضوء واجبا أو مندوبا ولو كان الحكم امتنانيا .
وتصير النتيجة تقييد الأدلة الأولية ، وبطلان الموضوعات المذكورة . اللهم إلا
أن يقال بالانصراف . وفي أمثال هذه الموارد يختلف مبنى الشيخ و " الكفاية " على
فرض صحتهما ، وقد عرفت - بحمد الله - فساد الكل ، كما تبين أن الموارد التي
ذكرها العلامة الخراساني ( رحمه الله ) من آثار اختلاف التقريبين ( 1 ) ، غير تامة .
ويظهر فساد ما ذكرناه : من إمكان حكومة قاعدة " لا حرج " على قاعدة
هامش
1 - كفاية الأصول : 358 .