تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
مباشرة ، والمشقة والحرج إلى الأمور الوجودية العينية ، كالذهاب إلى الحج على الحمار الأجدع ، وإرسال الزكوات والأخماس مباشرة إلى الفقراء ، وحملها على الأكتاف ، وأمثال ذلك ، كرد المغصوب والمطلوب مباشرة ، فعند ذلك يشكل حكومة القاعدة على الأحكام العدمية ، لأن العدم لا يعقل أن يستند إليه شئ خارجي ، فنفي الضمان في بعض المواقف - مثل أن الأمين ليس بضامن ، بناء على عدم كون طبع الحكم العدمي ضرريا ، أو بالنسبة إلى الزائد على الطبع - ليس مورد حكومة القاعدة ، من أجل ما ذكرنا . اللهم إلا أن يقال : باختلاف مبنى الشيخ و " الكفاية " في أمثال المقام ، فإن الضرر يستند إلى الأمين بالحمل الشائع ، لا الحكم ، وهكذا في موارد مندوبية الوضوء والغسل ، والقيام والمباشرة ، والعقد والإطاعة ، فإن الضرر والحرج يستندان إلى الأمور الخارجية المعتبرة ، موضوعات للأحكام الشرعية ، لا بما هي كذلك ، إلا أن المحكوم بالعدم والرفع ما يوجب الضرر والحرج تكوينا ، ولا تصلح الأحكام - وهي اعتبارات - للإيقاع في الضرر والحرج ، فلا فرق بين الواجب والمندوب ، لأن الحكم التشريعي الحاكم على الأدلة الأولية ، من الأحكام القانونية ، فلا يلاحظ خصوصية المورد ، وهو كون الوضوء واجبا أو مندوبا ولو كان الحكم امتنانيا . وتصير النتيجة تقييد الأدلة الأولية ، وبطلان الموضوعات المذكورة . اللهم إلا أن يقال بالانصراف . وفي أمثال هذه الموارد يختلف مبنى الشيخ و " الكفاية " على فرض صحتهما ، وقد عرفت - بحمد الله - فساد الكل ، كما تبين أن الموارد التي ذكرها العلامة الخراساني ( رحمه الله ) من آثار اختلاف التقريبين ( 1 ) ، غير تامة . ويظهر فساد ما ذكرناه : من إمكان حكومة قاعدة " لا حرج " على قاعدة
هامش
1 - كفاية الأصول : 358 .