" المبسوط " : " أنه لا خلاف فيه " ( 1 ) هذا هو على المختار في قاعدة " لا ضرر " .
وأما على القول بحكومتها على مطلق الأحكام الأولية ، حسب تفاوت
استلزامها الضرر ، لأن الأحكام المبنية على الضرر ضررها المنفي غير الأحكام غير
المبنية على الضرر ، فلا مرجح بعد الوجهين المشار إليهما لأحدهما على الآخر ، إلا
الأخبار الخاصة الواردة في حفر القنوات وتحديد الحدود حسب اختلاف الأراضي
صعوبة ورخاوة ( 2 ) ، فإنه يمكن دعوى : أن منع المالك عن حفر القناة حرج ، ومع ذلك
اعتبر تقدم الضرر على الحرج .
وتوهم : أنه من موارد دوران الأمر بين الضرر واللا منفعة التي ليست بحرج ،
في غير محله ، لأنه ربما تكون اللا منفعة بحد تعد من الحرج ، ومقتضى إطلاق تلك
الأخبار والفتاوى تقدمه عليه أيضا . واختصاصه بالبر دون البلدة بعيد جدا ، وإن
صرح بذلك جمع من الأصحاب ، والمسألة تطلب من كتاب إحياء الموات ، وتحتاج
إلى فحص خاص .
بقي شئ : في عدم مرجعية قاعدة السلطنة في المقام
لو وصلت النوبة إلى تزاحم القاعدتين ، ولا معنى لتعارضهما كما لا يخفى ،
فالمرجع قاعدة السلطنة .
اللهم إلا أن يقال : بعدم ثبوت إطلاق لها ، لأنها قاعدة عقلائية والقدر المتيقن
جواز التصرف في صورة عدم لزوم تضرر الجار .
وتوهم الشهرة الخاصة والإجماع الكاشف عن الإطلاق ، في غير محله .
هامش
1 - المبسوط 3 : 272 .
2 - وسائل الشيعة 25 : 430 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 13 و 14 .