وبالجملة : في صورة حفر البئر إذا كان ضرريا تكون قاعدة " لا ضرر " منتهية
إلى نفي السلطنة ، وحيث إن نفي السلطنة الآتي من القاعدة حرجي ليس من الدين ،
يلزم جواز حفر البئر ، وحيث إنهما قاعدتان تكون النسبة بينهما العموم من وجه ،
لأن " لا ضرر " المنتهي إلى الحرج ليس من الدين ، و " لا حرج " الضرري مرفوع ،
أي أن * ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) * ( 1 ) الضرري غير مجعول ومرفوع ،
فيلزم التزاحم بينهما ، ولا يكفي الوجهان المذكوران لتقدم " لا حرج " على " لا ضرر " .
وأما توهم : أن " لا ضرر " لا يكون له الحكومة مع الأحكام العدمية ( 2 ) ، نظرا
إلى أن جعل عدم الضمان في مورد ليس حكما ، فهو فاسد . مع أن " لا حرج " أيضا
لا يكون له الحكومة على العدميات ، فتصير النتيجة مقالة المشهور ( 3 ) ، وهي جواز
تصرفه وحفره .
والذي هو التحقيق على الفرض حسبما مر : اختصاص حكومة الجملة
الأولى بالنفي ، واختصاصها بالحكومة على خصوص قاعدة السلطنة ، وعلى هذا في
خصوص تلك القصة ليس للمالك سلطنة على كل تقدير .
وأما حسب القاعدة ، فإن " لا ضرر " المنتهي إلى الحرج محكوم " لا حرج "
لقوله تعالى : * ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) * ( 4 ) وأما " لا حرج " فلا حاكم
عليه ، لما أشير إليه آنفا ، وعندئذ يجوز حفر البئر المذكورة كما هو المشهور ، بل عن
هامش
1 - الحج ( 22 ) : 78 .
2 - رسالة في قاعدة نفي الضرر ، ضمن المكاسب : 373 / السطر 22 ، منية الطالب 2 : 230 /
السطر 1 .
3 - رسالة في قاعدة نفي الضرر ، ضمن المكاسب : 375 / السطر 4 .
4 - الحج ( 22 ) 78 .