بنفي الضرر ، وليست في الشريعة أحكام لعنوانه .
وتوهم قياس ذلك بحديث الرفع ورفع النسيان والخطأ والسهو ( 1 ) ، في غير
محله ، ضرورة - أنه مضافا إلى أن في سائر فقراته ، رفع أحكام سائر الموضوعات ،
ك " رفع . . . ما اضطروا إليه " فيكون قرينة ، وإلى ورود ذلك في بعض الأخبار الأخر
بصورة " رفع . . . ما نسوا " ( 2 ) كما مر ( 3 ) - أن هذا الحديث للامتنان الشخصي ، كما هو
مذكور فيه ، ويلزم من رفع أحكام النسيان معارضته مع تلك الأخبار ، ويلزم أن
تكون لغوا ، فالمقصود هناك واضح معلوم ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنه مضافا إلى عدم
وجود الضرر موضوعا لحكم من الأحكام ، لا يعهد نفي حكم معروض الضرر بنفي
العارض وهو الضرر ، وليس هذا من قبيل نفي الحكم بنفي موضوعه كما هو
الواضح .
مع أن نفي الضرر على الإطلاق ، ادعاء يحتاج إلى المصحح ، ولا مصحح
لمثله ، فإذا قيل : " يا أشباه الرجال ، ولا رجال " ( 4 ) فمصححه عدم وجود آثار
الرجولية لهم ، وحيث إن في الشريعة أحكاما ضررية بنفس جعلها ، أو بإطلاقها
كثيرا ، فيلزم أن يكون الكلام غلطا صادرا عمن هو " أفصح من نطق بالضاد " .
إذا علمت ذلك ، فيجوز أن تكون هذه الجهات سببا لذهابه إلى مقالته ، فرارا
من لغوية الذيل والقاعدة المستدل بها في الفقه . وبتلك المقالة يحصل - توهما -
الفرق بينها وبين مقالة الشيخ ( 5 ) ( رحمه الله ) لجواز حكومتها على الاحتياط واللزوم في
هامش
1 - منية الطالب 2 : 201 / السطر 17 .
2 - وسائل الشيعة 16 : 218 ، كتاب الأمر والنهي ، أبواب الأمر والنهي ، الباب 25 ، الحديث 10 .
3 - تقدم في الجزء السابع : 42 .
4 - نهج البلاغة : 70 ، الخطبة 27 .
5 - فرائد الأصول 2 : 535 ، رسالة في قاعدة نفي الضرر ، ضمن المكاسب : 373 / السطر 7 .