بالنظر إليها فإليك معضلتين :
الأولى : أن القاعدة لو كانت ناهية ، فهي لا تقتضي ارتكابه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للإضرار
بالغير ، سواء كان نهيا إلهيا ، أو نبويا سلطانيا ، لأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على كل تقدير ليس فوق
القانون المستدل به في ارتكاب القلع والقمع والضرار . ولا يستحسن الاستدلال
المذكور جدا حتى لو قلنا : بأن الجملة الأولى نفيا ، والثانية نهيا ، لأنه على كل تقدير
إضرار ومضارة وضرار بالنسبة إلى سمرة عرفا وعقلائيا .
مع أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان من المحتمل أن يتمكن من حل المشكلة بالرجوع إلى
الأنصاري كي يبيع داره من سمرة أو لغيره ، كي لا يلزم الحرج والضرر والمضيقة ،
ولا الإضرار والضرار رأسا .
وتوهم : أن القاعدة استدلال لغير الأمر بالقلع والرمي والقلع والتصرف
والضرار ، بل حجة الأمر بالقلع أولويته على المؤمنين ، وأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أولى بهم من
أنفسهم ( 1 ) .
فاسد ، للزوم ذكر القاعدة بلا جهة ، أو تكون دليلا لوجوب استئذانه ، وأنت
خبير بأنه مجرد تخيل خارج عن المذكور في الموثقة ، وكان ينبغي عدم تذيلها بها
ولو كانت نافية في الجملتين أو الجملة الأولى ، فلا يكفي مجرد المواجهة مع سمرة
للقطع مع أنه من نفس " لا ضرر " يلزم الضرر العرفي ، فلا يحسن الاستدلال في هذه
الصورة ، بخلاف الاستدلال بالكتاب ، وأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أولى بالمؤمنين ، وله
الحكومة العامة على قلع مادة الفساد .
وبالجملة : إذا كان جريان القاعدة موجبا للضرر ، فمصداق منه حاكم على
الآخر ، فتدبر .
هامش
1 - لاحظ منية الطالب 2 : 209 / السطر 7 .