تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
بالنظر إليها فإليك معضلتين : الأولى : أن القاعدة لو كانت ناهية ، فهي لا تقتضي ارتكابه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للإضرار بالغير ، سواء كان نهيا إلهيا ، أو نبويا سلطانيا ، لأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على كل تقدير ليس فوق القانون المستدل به في ارتكاب القلع والقمع والضرار . ولا يستحسن الاستدلال المذكور جدا حتى لو قلنا : بأن الجملة الأولى نفيا ، والثانية نهيا ، لأنه على كل تقدير إضرار ومضارة وضرار بالنسبة إلى سمرة عرفا وعقلائيا . مع أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان من المحتمل أن يتمكن من حل المشكلة بالرجوع إلى الأنصاري كي يبيع داره من سمرة أو لغيره ، كي لا يلزم الحرج والضرر والمضيقة ، ولا الإضرار والضرار رأسا . وتوهم : أن القاعدة استدلال لغير الأمر بالقلع والرمي والقلع والتصرف والضرار ، بل حجة الأمر بالقلع أولويته على المؤمنين ، وأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أولى بهم من أنفسهم ( 1 ) . فاسد ، للزوم ذكر القاعدة بلا جهة ، أو تكون دليلا لوجوب استئذانه ، وأنت خبير بأنه مجرد تخيل خارج عن المذكور في الموثقة ، وكان ينبغي عدم تذيلها بها ولو كانت نافية في الجملتين أو الجملة الأولى ، فلا يكفي مجرد المواجهة مع سمرة للقطع مع أنه من نفس " لا ضرر " يلزم الضرر العرفي ، فلا يحسن الاستدلال في هذه الصورة ، بخلاف الاستدلال بالكتاب ، وأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أولى بالمؤمنين ، وله الحكومة العامة على قلع مادة الفساد . وبالجملة : إذا كان جريان القاعدة موجبا للضرر ، فمصداق منه حاكم على الآخر ، فتدبر .
هامش
1 - لاحظ منية الطالب 2 : 209 / السطر 7 .