استفادة محدودية سنخ خاص من الأحكام الإسلامية - كقاعدة السلطنة ( 1 )
وغيرها ( 2 ) ، مما يرجع إلى المكلفين بعضهم مع بعض - تقتضي فهم محدودية مطلق
الأحكام ، وجبران الضرر والنقيصة ، نظرا إلى أنها قاعدة قالعة لمادة الضرر في محيط
التشريع ، وفي صورة الجبران يقتلع أيضا مادته .
وفيه : أنه قد عرفت احتمال عدم وجود القدر المتيقن ، كي يكون هو الخبر
لكلمة " لا " النافية ، فعندئذ لا يمكن حل المشكلة هنا ، فإن في الثانية يستكشف من
النهي مبغوضية الإضرار ، ويتبين من مبغوضية الإضرار والضرار عدم مناسبة لجعل
الأحكام المنتهية إلى الموجبات للضرار المبغوض .
وبالجملة : كما يحتمل أن يكون المحذوف خبرا ، وهو ما لا ينطبق إلا على
الأحكام العبادية والفردية الموجودة بين الخالق والمخلوق ، يحتمل كونه ما لا
ينطبق إلا على الأحكام الإدارية الاجتماعية الموجودة بين الخلائق بعضهم مع
بعض ، ويحتمل المجموع . وسيأتي حديث سمرة ومناسبة قصته مع جملة " لا ضرر
ولا ضرار " في فصل على حدة إن شاء الله تعالى .
تأييد : لتقديم " لا ضرر " على الأدلة الأولية
لا ينبغي الخلط بين المسائل التشريعية والتكوينية ، كي يقال بعدم المنع ،
بجواز تشريع قانون حرمة المضارة والضرار ، مع إضرار الناس تكوينا بالزلازل
وأمثالها ، ضرورة أن جواز إضراره تعالى ونفعه ممكن ، مع أنه يأمر بالنفع ، وينهى
تشريعا عن الضرار تشريعا .
هامش
1 - عوالي اللآلي 1 : 222 / 99 ، بحار الأنوار 2 : 272 .
2 - " المسلمون عند شروطهم " ، وسائل الشيعة 18 : 16 ، كتاب التجارة ، أبواب الخيار ، الباب 6 ،
الحديث 1 و 2 .