الحرج متفقين في المعنى أو في المورد ، فهو موكول إلى محل آخر .
وجه ثالث : من تلك الأمور الثلاثة اختلافهما في الهيئة ، بأن تكون الجملة
الأولى نفيا ادعائيا مجملا إثباتا ، والثانية نفيا صوريا ونهيا مبينا ثبوتا وإثباتا
حسبما ذكرناه ( 1 ) . ومع أنه نهي تشريعي يستفاد منه خاصية النفي الادعائي ، الحاكم
على الأدلة الأولية كما عرفت ( 2 ) ، ويكون مشرعا بالنسبة إلى لزوم جبران النقيصة
حسبما أوضحناه ( 3 ) .
ولا وجه لتوهم الاجمال ، من جهة أن النفي الصوري يحتاج إلى الخبر أيضا
كما مر ( 4 ) ، ولا طريق إلى إبانة الخبر المحذوف ، لكثرة الاحتمالات الدخيلة في فهم
حدود المبغوض والمنهي للمولى ، وذلك إما لأجل أن النفي الصوري غير محتاج إلى
الخبر ، بخلاف النفي الحقيقي والادعائي .
وإما لأجل أن الاجمال لا يضر بما هو سبيلنا في تحرير المسألة ، لأنه على
كل تقدير تكون المضارة مبغوضة تشريعا ، وهذا لا يناسب تشريع الأحكام
المستتبعة للضرر ، كما يناسب إجبار جبران المضار تشريعا ، لأن المضارة مبغوضة
حدوثا وبقاء ، فلو أضر بطريق المسلمين ، فكما يستفاد من نهيه حرمته ، يستفاد عرفا
لزوم تداركه عرفا . ولو نهي عن الاستنساخ أو تأليف الكتب المضلة ، يستنبط منه
عرفا مبغوضية بقائها من غير الحاجة إلى إيجاب إحراقها .
ولذلك قال وتمايل سيدنا الأستاذ البروجردي ( قدس سره ) إلى منع اقتناء التمثال ،
وحرمة بيعه ، ولزوم هدمه . بل وتمايل بعض الأعلام إلى قئ المأكول المحرم في
هامش
1 - تقدم في الصفحة 269 .
2 - تقدم في الصفحة 273 - 274 .
3 - تقدم في الصفحة 277 .
4 - تقدم في الصفحة 263 .