وثانيا : الالتزام بالتقييد الكثير بل وأصل التقييد والتخصيص مشكل . مع أنه
كما عرفت وردت الآيات على المجازاة في باب الاعتداء بالمثل ( 1 ) ، وفي كتاب
القصاص على الأطراف والحياة ( 2 ) ، وفي باب سباب المؤمن ( 3 ) ، بناء على كونه
مضارة .
وثالثا : لو كان معنى " لا ضرر " واضحا ونهيا كما عليه ظاهر اللغويين ( 4 ) ،
فإطلاقه يشمل صورة المجازاة ، فتكون جملة " لا ضرار " أيضا تأكيدا ، كما لا يخفى .
فتوهم أنه أفيد نفي المجازاة ، أو النهي عن المجازاة غلط .
اللهم إلا أن يقال : باختصاص المادة بالأموال ، والتعليل سيق لمنع إحداث
الضرر المالي ، أو منع المجازاة في الأموال أيضا ، خلافا للأنفس وسوء الحال
والمضايقة ، ولكنه خلاف التحقيق كما عرفت .
فتحصل تذييلا : أن " لا ضرار " ليس فيه الاجمال ، ومناسبة القصة تقتضي
كونه نهيا أيضا . وكونه نفيا في الاستعمال لا ينافي كون خبره ، لاقتضاء النهي عنوان
" لأحد " أو " لواحد " أو " للمكلف " و " الانسان " من غير سراية الاجمال من الأولى
إلى الثانية ، ولا سراية إلا بأنه من الثانية إلى الأولى .
وهم ودفع : لو أمكن حل المعضلة بالنسبة إلى الجملة الثانية ، وصارت الجملة
بعد ذلك نهيا ، وكان مقتضى السنخية عمومية النهي بالنسبة إلى الناس كافة ، كما كان
مقتضى ذلك محدودية الأحكام الإسلامية ، بل ولزوم جبران الضرر والإضرار ،
حسبما عرفت من فهم العقلاء ذلك ، أمكن حلها بالنسبة إلى الأولى وهي نافية ، لأن
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 194 .
2 - وسائل الشيعة 29 : 163 ، كتاب القصاص ، أبواب قصاص الطرف ، الباب 1 .
3 - وسائل الشيعة 28 : 202 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حد القذف ، الباب 19 .
4 - النهاية ، لابن أثير 3 : 81 ، لسان العرب 8 : 44 ، تاج العروس 3 : 348 ، مجمع البحرين 3 : 373 .