تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وثانيا : الالتزام بالتقييد الكثير بل وأصل التقييد والتخصيص مشكل . مع أنه كما عرفت وردت الآيات على المجازاة في باب الاعتداء بالمثل ( 1 ) ، وفي كتاب القصاص على الأطراف والحياة ( 2 ) ، وفي باب سباب المؤمن ( 3 ) ، بناء على كونه مضارة . وثالثا : لو كان معنى " لا ضرر " واضحا ونهيا كما عليه ظاهر اللغويين ( 4 ) ، فإطلاقه يشمل صورة المجازاة ، فتكون جملة " لا ضرار " أيضا تأكيدا ، كما لا يخفى . فتوهم أنه أفيد نفي المجازاة ، أو النهي عن المجازاة غلط . اللهم إلا أن يقال : باختصاص المادة بالأموال ، والتعليل سيق لمنع إحداث الضرر المالي ، أو منع المجازاة في الأموال أيضا ، خلافا للأنفس وسوء الحال والمضايقة ، ولكنه خلاف التحقيق كما عرفت . فتحصل تذييلا : أن " لا ضرار " ليس فيه الاجمال ، ومناسبة القصة تقتضي كونه نهيا أيضا . وكونه نفيا في الاستعمال لا ينافي كون خبره ، لاقتضاء النهي عنوان " لأحد " أو " لواحد " أو " للمكلف " و " الانسان " من غير سراية الاجمال من الأولى إلى الثانية ، ولا سراية إلا بأنه من الثانية إلى الأولى . وهم ودفع : لو أمكن حل المعضلة بالنسبة إلى الجملة الثانية ، وصارت الجملة بعد ذلك نهيا ، وكان مقتضى السنخية عمومية النهي بالنسبة إلى الناس كافة ، كما كان مقتضى ذلك محدودية الأحكام الإسلامية ، بل ولزوم جبران الضرر والإضرار ، حسبما عرفت من فهم العقلاء ذلك ، أمكن حلها بالنسبة إلى الأولى وهي نافية ، لأن
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 194 . 2 - وسائل الشيعة 29 : 163 ، كتاب القصاص ، أبواب قصاص الطرف ، الباب 1 . 3 - وسائل الشيعة 28 : 202 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حد القذف ، الباب 19 . 4 - النهاية ، لابن أثير 3 : 81 ، لسان العرب 8 : 44 ، تاج العروس 3 : 348 ، مجمع البحرين 3 : 373 .