تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وذلك لأن القياس المذكور والاستحسان المزبور ، محرم وغير تام عندنا دليلا في المسائل الفقهية ، بخلاف ما نحن فيه ، فإنه بعد تشريع قاعدة تحريم الضرار ، يصح استنباط عدم وجود الأحكام الإلهية التشريعية الضرارية ، والعرف يقبح ذلك ، ويفهم من مبغوضية الإضرار بالناس بالنسبة إلى الناس ، أنه لا معنى لضرب القانون المنتهي إلى الضرار ، حتى يقع المكلفون من جانب الوضوء والغسل والوفاء بالعقد في الضرار المالي والبدني ، وفي سوء الحال والضراء والشدة والبأساء . وما أشبه هذه المسألة بما في الكتب العقلية في مسألة الخير والشر ، كما أشير إليه . ولا ينبغي أن يقال : بأنه كما يصح ضرب القانون المزبور مع خلق الضرار تكوينا ، أو يصح عدم إيصال النفع بطريق غير عادي ، كأن تمطر السماء كنوز الحاجات بالنسبة إلى الفقراء ، مع الأمر بإيصال الصدقات إليهم ، كذلك لا بأس بضرب القانون المزبور ، وتحريم إضرار الناس بعضهم لبعض ، مع ضربه تعالى قانونا يستتبع وينتهي إلى الضرار . فإن كل ذلك من الخلط بين التكوين والتشريع ، وقد تحرر أن في محيط التشريع لا يفهم العرف حسن ذلك ، بل يستنبط من مبغوضية الضرار المذكور عدم وجود الحكم المنتهي إلى الضرار . وهذا هو نتيجة حكومة قاعدة " لا ضرر " على الأدلة الأولية ، لأن الحكومة لا معنى لها إلا استفادة محدودية الإطلاقات والعمومات من ابتداء الأمر ، لامتناع النسخ الحقيقي ، وبما أنها قانون تشريعي بالنسبة إلى إضرار الناس بعضهم لبعض ، يكون قانونا جابرا للضرر بعد إيقاعه ، حسب التحرير الماضي ، فلا تغفل . وبالجملة : لا معنى لتحكيم " لا ضرر ولا ضرار " على الأدلة الأولية بالمعنى المصطلح عليه ، كتحكيم " لا سهو في النافلة " ( 1 ) على أدلة الشكوك ( 2 ) ، بل هنا نتيجة
هامش
1 - وسائل الشيعة 8 : 241 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 24 ، الحديث 8 . 2 - وسائل الشيعة 8 : 187 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 1 و 2 .