الحكومة بفهم محدودية الأدلة الأولية في موارد استتباعها الضرار .
إن قلت : الوضوء مثلا مضر لا بما هو أنه وضوء ، وإيجابه بما هو هو ليس
بمضر ، فعندئذ تقع النسبة بين إيجاب الوضوء ، وإيجاب الوفاء بالبيع وإيجاب الحج ،
في موارد تحمل الضرر غير المتعارف .
وبالجملة : مع ضرب القانون الذي يكون بينه وبين تحريم الإضرار عموم من
وجه ، لا يكون عندئذ وجه لتقديم الثاني على الأول ، وجعله قرينة على محدودية
القوانين الأولية في موارد استلزامها الضرار ، ولا سيما وأن الحكم بما هو هو ليس
موقعا للضرر .
قلت : الحكم هو العرف في موارد العموم من وجه ، وإلا فالنسبة بين " لا سهو
لكثير السهو " ( 1 ) وبين أدلة الشكوك ( 2 ) عموم من وجه ، وهكذا بين حديث الرفع ( 3 )
والأدلة ، ولكن يتبين بعد لفت النظر : أن مثل " لا ضرار " - بعد فهم العرف قبح ضرب
القانون المستتبع له - تقدمه عليه بالضرورة ، ويكفي لصحة إسناد الضرار إلى الشرع
والقانون والحكم : أن إطلاقه يقتضي الامتثال ، سواء كان إطلاق حكم تعبدي ، أو
توصلي ، أو غيري على الفرض ، ونتيجة الامتثال وقوع المكلف فيه ، فما هو الأحق
بالنسبة هو الشرع قطعا .
تأييد ثان :
قد أشرنا إلى أن مقالة الشيخ الأنصاري وهي أن " لا ضرر " نفي ( 4 ) ، إن
هامش
1 - انظر وسائل الشيعة 8 : 227 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 16 ، ولكن لم نعثر عليه
بعينه .
2 - تقدم في الصفحة 287 ، الهامش 4 .
3 - وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 .
4 - رسالة في قاعدة لا ضرر ، ضمن المكاسب : 372 / السطر 25 .