تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
الحكومة بفهم محدودية الأدلة الأولية في موارد استتباعها الضرار . إن قلت : الوضوء مثلا مضر لا بما هو أنه وضوء ، وإيجابه بما هو هو ليس بمضر ، فعندئذ تقع النسبة بين إيجاب الوضوء ، وإيجاب الوفاء بالبيع وإيجاب الحج ، في موارد تحمل الضرر غير المتعارف . وبالجملة : مع ضرب القانون الذي يكون بينه وبين تحريم الإضرار عموم من وجه ، لا يكون عندئذ وجه لتقديم الثاني على الأول ، وجعله قرينة على محدودية القوانين الأولية في موارد استلزامها الضرار ، ولا سيما وأن الحكم بما هو هو ليس موقعا للضرر . قلت : الحكم هو العرف في موارد العموم من وجه ، وإلا فالنسبة بين " لا سهو لكثير السهو " ( 1 ) وبين أدلة الشكوك ( 2 ) عموم من وجه ، وهكذا بين حديث الرفع ( 3 ) والأدلة ، ولكن يتبين بعد لفت النظر : أن مثل " لا ضرار " - بعد فهم العرف قبح ضرب القانون المستتبع له - تقدمه عليه بالضرورة ، ويكفي لصحة إسناد الضرار إلى الشرع والقانون والحكم : أن إطلاقه يقتضي الامتثال ، سواء كان إطلاق حكم تعبدي ، أو توصلي ، أو غيري على الفرض ، ونتيجة الامتثال وقوع المكلف فيه ، فما هو الأحق بالنسبة هو الشرع قطعا .

تأييد ثان :

قد أشرنا إلى أن مقالة الشيخ الأنصاري وهي أن " لا ضرر " نفي ( 4 ) ، إن
هامش
1 - انظر وسائل الشيعة 8 : 227 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 16 ، ولكن لم نعثر عليه بعينه . 2 - تقدم في الصفحة 287 ، الهامش 4 . 3 - وسائل الشيعة 15 : 369 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، الحديث 1 . 4 - رسالة في قاعدة لا ضرر ، ضمن المكاسب : 372 / السطر 25 .