تذيل الخبرين بتلك القاعدة بلا وجه ( 1 ) ، وهكذا غيره ( 2 ) ، لعدم الحاجة إليه ، وكفاية
الشك في تذيلهما بها . مع أن الخبرين غير معتبرين سندا ، ومع أن نسخة " الوسائل "
ظاهرة في التذيل ، إلا أن نسخا اخر ليست مثلها . وحديث أصالة عدم الزيادة ( 3 ) ،
لا يرجع إلى محصل إلا في الشك البدوي ، فاغتنم .
أقول : بعد سقوط الخبرين ، وبعد ظهور معتبرة زرارة في أنها مذيلة بها
مصدرة ب " الفاء " الظاهرة في الكبرى الكلية ، وبعد كونه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بصدد الإفادة
والاحتجاج بمعنى عرفي عقلائي ، بل وعقلي ، وبعد كونه صاحب الشريعة ، يكون
اسقاطها بالمرة غير صحيح ، فلو كانت كلمة " لا ضرر " مجملة لما عرفت ، لا وجه
لإسقاط الكلمة الثانية الظاهرة في التحريم ، لدخول كلمة " لا " على المصدر ، بعد
عدم وجود القرينة أو عدم اقتضاء نفس التركيب لكونها نفيا حقيقيا أو ادعائيا ، نحو
قوله تعالى : * ( لا تثريب عليكم اليوم ) * ( 4 ) حيث يكون معناه " لا أثربكم ولا أوبخكم
اليوم " .
هذا آخر ما يمكن أن يقال حول حل الإعضال والإشكال الذي أبدعناه في الحال .
إفادة ثانية : حول وجوه تفسير " لا ضرر ولا ضرار " كي لا يلزم التكرار
في الحديث
مما يشهد على أن الجملة الأولى هي في المفاد غير الجملة الثانية : لزوم
التكرار ، فإن كانتا نفيا أو نهيا فلا يصلح صدوره عمن هو " أفصح من نطق
هامش
1 - قاعدة لا ضرر ، شيخ الشريعة الأصفهاني : 22 و 23 .
2 - بدائع الدرر : 53 ، مصباح الأصول 2 : 521 .
3 - منية الطالب 2 : 191 / السطر 8 .
4 - يوسف ( 12 ) : 92 .