تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
ووجه كون الجملة الأولى نهيا كما عرفت ( 1 ) ، ووجه اختصاص القاعدة بالضرر غير المتدارك . وأظهر فسادا من الكل الأخير وما في " الكفاية " فإن معنى نفي الحكم بلسان نفي الموضوع : هو أن يكون العنوان المنفي موضوعا لحكم ، فيرفع بداعي الانتقال إلى عدم وجود الحكم ، كما إذا قيل : " لا سهو في النافلة أو في الإعادة " أو غير ذلك ، فإن كلمة " السهو " و " الشك " موضوعة للحكم في الشريعة ، فيرفع الموضوع كي يتوجه المخاطب والمكلف إلى المقصود ، وأما نفي الضرر فإن كان الضرر له حكم ، فنفيه بداعي نفي ذلك الحكم صحيح ، وأما نفي الضرر بداعي نفي الحكم عن الموضوع الطارئ عليه الضرر ، أو الموجب له كالوضوء والغسل ، فهو في غير محله ، وغفلة جدا . وأسوأ حالا ما عن بعض أعيان الفضل : من أنها قاعدة مشرعة جابرة فقط ( 2 ) ، لا مشرعة على الإطلاق ، ولا رافعة ناهية ، ولا دافعة نافية بنفي حقيقي أو ادعائي ضرورة أن سكوتها عن أصل الإضرار والمضارة غلط ، لتعرضها لمنع الضرر الاسمي ، سواء كان المضر نفس الاسلام والشريعة الإسلامية على الإطلاق حسب الظاهر ، من غير فرق بين أن تكون تلك الشريعة نفس الأحكام التكليفية المعتبرة بين الخالق والخلق ، أو الشريعة والأحكام الوضعية المعتبرة بين الخلق بعضهم بالقياس إلى بعض ، كقاعدة السلطنة ، أو الأعم منها ومن الإلزام بجبران الضرر المتوجه من ناحيته إلى واحد من الناس ، أو غيرهم كالجهات العامة ، ومن الإلزام وإجبار المكلف - بل وتلك الجهات - بجبران الضرر المتوجه إلى واحد من الناس ، أو غيرهم كالحكومة الإسلامية ، والجهات ، والطرق والشوارع ، والأوقاف .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 268 ، 273 . 2 - الوافية : 194 .
تحريرات في الأصول — صفحة 277 | السيد مصطفى الخميني