والتضييق بالنسبة إلى النظام الإسلامي الكلي .
ولأجله عد في سورة الرحمن قوله تعالى : * ( يرسل عليكما شواظ من نار
ونحاس فلا تنتصران ) * ( 1 ) من آلاء الرحمن ، ولذلك ذيلت الآية بقوله تعالى : * ( فبأي
آلاء ربكما تكذبان ) * ( 2 ) ضرورة أن المحافظة على النواميس الإلهية والخلقية ،
والمواظبة على نفوس الناس وأموالهم ، تحتاج إلى المنظمات والشرطة والجحيم
وجهنم ، وهذا ليس ضررا ولا مضارة ولا إضرارا بالنسبة إلى النوع والحكومة ، ولو
كان ضررا بالنسبة إلى شخص السارق والقاتل والمتعدي ، وإلى هذا يشير في
أخبارنا ما يقنعك ، فلا تخلط .
تنبيه سادس : في إبطال ما أفاده الأعلام حول القاعدة المذكورة
قد تبين مما أفدناه وجه فساد مسالك القوم من الشيخ الأعظم الأنصاري ( رحمه الله )
إلى فضلائنا المعاصرين ، فإنه لا يدور الأمر بين نفي الحكم الضرري ، كما في
كلامه ( قدس سره ) ( 3 ) وبين النفي بلسان نفي الموضوع ، كما في " الكفاية " ( 4 ) وبين الضرر غير
المنجبر وغير المتدارك ( 5 ) ، وبين النهي ، بل هو في الجملة الأولى مجمل ، وفي الثانية
نهي جامع لجميع المحتملات التي منها : تحريم الإضرار ولزوم التدارك ، لانتفاء
موضوعه بعد تحقق الضرر ، بالتدارك والجبران .
وقد تحرر منا في الرسالة ( 6 ) وجه فساد القول بالنفي الحقيقي والادعائي ،
هامش
1 - الرحمن ( 55 ) : 35 .
2 - الرحمن ( 55 ) : 36 .
3 - رسالة في قاعدة نفي الضرر ، ضمن المكاسب : 372 / السطر 25 وما بعده .
4 - كفاية الأصول : 432 .
5 - الوافية : 194 .
6 - هذه الرسالة التي كتبها ( قدس سره ) في بورسا مفقودة .