الاستقلال ، وظاهرة في العلة المعممة والمخصصة ، فلا تخلط .
وغير خفي : أنه ربما يوجب وجود الروايات المختلفة الحاكية للقصة الواحدة ،
ضعفا في السند ، فعندئذ نحتاج إلى علاج محتاج إليه ، ضرورة أن الإسناد
إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الإطلاق محرم قطعا في صورة كونه كاذبا ، ويكون ذلك شاهدا
على خطأ الرواة ، وضعف حالهم ، وعدم اعتنائهم بالإسناد المحرم ولو في
الموضوعات ، مع أنه تختلف فيما نحن فيه كيفية استفادة الحكم حسب اختلاف
التعبير ، كما هو الواضح ، فالتسامح في خصوصية النقل غير صحيح .
فإلى الآن تبين : صدور تلك القاعدة وهذا القانون العام الإسلامي ، إلا أنه -
حسبما مر - يلزم إجماله وسقوطه عن القابلية للمرجعية ، لما فيه الاحتمالات ،
حكومة ، أو تشريعا ، أو علة لأحكام كلية على نعت الملاك في سلسلة العلل ، وكل
ذلك ناشئ من حذف الخبر .
تنبيه رابع : في الوجوه التي يمكن الاعتماد عليها لرفع الاجمال المذكور
فمنها : أن مقتضى مورد القاعدة هو أن المحذوف والخبر المقدر هي جملة
تناسبه ، وهي أن يقال : " لا ضرر ولا ضرار لأحد على أحد ، ولا بين المسلمين " .
وفيه : أنه يمكن أن يكون المحذوف أمرا أوسع منه ، قابلا للانطباق عليه .
ومنها : أن " لا ضرر " نفي " ولا ضرار " نهي ، أو كلاهما نهي ، فلا حاجة
عندئذ إلى الخبر .
وفيه : أنه بحسب الاستعمال نفي وإن أريد به النهي فرضا ، والميزان في
النقص والتمام في النواسخ هو مقام الاستعمال ، فلا بد من وجود الخبر ولو كانت
الجملة كناية عن مبغوضية الإضرار .
هذا مع أن المقرر عندنا : أن " لا ضرر " لا يصح أن يكون نهيا ، و " لا ضرار "