مثلا ، فلم تصدر إلا مرة واحدة .
وقولنا : بأن الخبرين غير حجة ، لعدم السند لهما ، ولاحتمال اختلال جهة
الصدور ، لكثرة ذلك في أخبارنا تسكيتا لأعدائنا - لعنهم الله تعالى - .
مع أن الظاهر صدوره عنه مرارا ، لأن ذكرها في ذيلهما ظاهر فيه ، ولقول
عقبة بن خالد في كتاب إحياء الموات من " الوسائل " : فقال : " لا ضرر ولا
ضرار " ( 1 ) .
ولأن التمسك في قصة سمرة بن جندب بالحكم الإبداعي الجديد في
المجلس المذكور ، خلاف المتعارف ، بل كأنها قاعدة معروفة بين الصحابة حتى
بلغت إلى سمرة ، فتمسك ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بها كي يسكت عند التمسك بها ، وإلا - كما سيمر
عليك تفصيله - فإن أمره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالقلع والرمي وبقاء شجرته عنده ، ضرر عليه ، فلو
رجع إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) القول : " كيف لا ضرر ولا ضرار ، وهذا عين الضرر والضرار
بالضرورة ؟ ! " لم يكن جواب ، بخلاف كونها صادرة قبل ذلك مشهورة بينهم ، فليتأمل
جيدا .
ويؤيد ذلك استقلال ابن عبادة الصامت عن أبيه في " المسند " في روايتها
بعنوان القضاء ( 2 ) ، وهكذا ابن ماجة ( 3 ) ، بل هو ظاهر ابن الأثير في " النهاية " ( 4 )
والقاضي في " الدعائم " ( 5 ) وهو أيضا يستظهر من حكاية سمرة ، حيث ورد فيها :
أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " فإنه لا ضرر ولا ضرار " وفي سائر الموارد ورد أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قضى ،
فكأنه قضاء كلي في مورد قبل قصة سمرة ، واستدل به فيها ، والله العالم .
هامش
1 - وسائل الشيعة 25 : 420 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 7 ، الحديث 2 .
2 - مسند أحمد بن حنبل 5 : 326 - 327 .
3 - سنن ابن ماجة 2 : 784 / 2340 .
4 - النهاية ، لابن أثير 3 : 81 .
5 - دعائم الاسلام 2 : 504 / 1805 .