تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
مثلا ، فلم تصدر إلا مرة واحدة . وقولنا : بأن الخبرين غير حجة ، لعدم السند لهما ، ولاحتمال اختلال جهة الصدور ، لكثرة ذلك في أخبارنا تسكيتا لأعدائنا - لعنهم الله تعالى - . مع أن الظاهر صدوره عنه مرارا ، لأن ذكرها في ذيلهما ظاهر فيه ، ولقول عقبة بن خالد في كتاب إحياء الموات من " الوسائل " : فقال : " لا ضرر ولا ضرار " ( 1 ) . ولأن التمسك في قصة سمرة بن جندب بالحكم الإبداعي الجديد في المجلس المذكور ، خلاف المتعارف ، بل كأنها قاعدة معروفة بين الصحابة حتى بلغت إلى سمرة ، فتمسك ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بها كي يسكت عند التمسك بها ، وإلا - كما سيمر عليك تفصيله - فإن أمره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالقلع والرمي وبقاء شجرته عنده ، ضرر عليه ، فلو رجع إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) القول : " كيف لا ضرر ولا ضرار ، وهذا عين الضرر والضرار بالضرورة ؟ ! " لم يكن جواب ، بخلاف كونها صادرة قبل ذلك مشهورة بينهم ، فليتأمل جيدا . ويؤيد ذلك استقلال ابن عبادة الصامت عن أبيه في " المسند " في روايتها بعنوان القضاء ( 2 ) ، وهكذا ابن ماجة ( 3 ) ، بل هو ظاهر ابن الأثير في " النهاية " ( 4 ) والقاضي في " الدعائم " ( 5 ) وهو أيضا يستظهر من حكاية سمرة ، حيث ورد فيها : أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " فإنه لا ضرر ولا ضرار " وفي سائر الموارد ورد أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قضى ، فكأنه قضاء كلي في مورد قبل قصة سمرة ، واستدل به فيها ، والله العالم .
هامش
1 - وسائل الشيعة 25 : 420 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 7 ، الحديث 2 . 2 - مسند أحمد بن حنبل 5 : 326 - 327 . 3 - سنن ابن ماجة 2 : 784 / 2340 . 4 - النهاية ، لابن أثير 3 : 81 . 5 - دعائم الاسلام 2 : 504 / 1805 .