أخبارنا التمسك بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تقية .
وعلى كل تقدير : إن حصلنا المناسبة بين الصدر والذيل في الحديثين ، أو لم
نحصل ، لا يكون دخيلا في المرام في المقام ، كما لا يخفى على ذوي الأفهام ، وإنما
نظرنا إلى استظهار صدوره مستقلا ، كما اعتقده العلامة النائيني ( رحمه الله ) ( 1 ) بلا وجه ، ولعله
دأبه في كثير من المسائل .
بقي شئ : في بيان آخر لوجه الاجمال
وهو أن تذيل قصة سمرة حسب الموثقة ، ورواية ابن مسكان عن زرارة ،
وعدم وجود دليل على ورودها استقلالا ، يوجب الشك فيه ، وهذا يكفي لصيرورة
القاعدة مجملة ، ولازمه سقوط ما اشتهر من مرجعيته في الفقه ، وحكومته على
الأدلة ( 2 ) . وتذيل الأخبار الأخر به لا ينافي صدوره في ذيل قصة سمرة خصوصا ،
وإنما احتج به فيها . وهكذا نقل ابن الصامت بعنوان القضاء في جمع الأقضية ( 3 ) ،
لا يدل على شئ مع عدم حجية نقله ، فأصبحنا بعد اللتيا والتي على إجمال من هذا
القانون المعروف .
اللهم إلا أن يقال : إنه لا إجمال فيه ، لأنه إن كان مستقلا فهو ، وإن كان في ذيل
قصة سمرة ، فالظاهر أن ذات القصة ، لا توجب قصورا فيه ، لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " فإنه " فإن
كلمة " الفاء " دليل على أنه قاعدة عامة ، وموردها تفرع من تفرعاتها الكثيرة ، سواء
كانت من سنخ القصة ، أو كانت من غير سنخها ، ولحذف الخبر المقتضي للعموم .
ومع الأسف ، فإن كل ذلك غير مورث للاطمئنان بأن المحذوف عام حاكم على
هامش
1 - منية الطالب 2 : 194 / السطر 24 .
2 - رسالة في قاعدة نفي الضرر ، ضمن المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 373 / السطر 7 .
3 - مسند أحمد بن حنبل 5 : 326 .