و " لا حرج في الدين " .
و " لا غيبة لمن ألقى جلباب الحياء " .
و " لا عمل في الصلاة " .
وربما يكون محذوفا ، مثل " لا حول ولا قوة إلا بالله " فإن المحذوف كلمة
" بشئ " .
وهكذا " لا صلاة إلا بالطهور " وأمثالها ، نحو " لا عمل إلا بالنية " .
وقول سيبويه في " لا إله إلا الله " : أن لا نفي تام ( 1 ) في غير محله ، وقد مر
تفصيله في المجلد الأول في بحث مفهوم الحصر ( 2 ) ، ولو كان فتكون كلمة " إلا " بمعنى
غير ، أي " لا إله غير الله " . وقوله : * ( لا تكلف إلا نفسك ) * ( 3 ) من المشاكل الأدبية .
وعلى كل تقدير : " لا ضرر ولا ضرار " يشبه أن يقال : " لا رجل ولا رجال "
فإنه ينتقل الذهن إلى الوجود الخارجي ، فيكون - بعد الوثوق بصدوره مستقلا -
المحذوف أمرا عاما كليا محيطا شاملا .
إن قلت : مجرد استئناس وروده مستقلا غير كاف ، بل لا بد من قيام الحجة
الشرعية عليه ، وإلا فالقدر المتيقن - سواء كان النفي الحقيقي ، أو الاستعمالي - هو
الخبر المناسب لقصة سمرة .
قلت : بعد ما ذكرنا من الشواهد يحصل الوثوق بصدوره مستقلا ، ولا سيما
تذيل حديث الشفعة ، ومنع فضل الماء . وأما إطالة المتأخرين حول مناسبة حق
الشفعة ومنع فضل الماء مع القاعدة ( 4 ) ، فهي أجنبية عن مسألتنا ، وإنما كثر في
هامش
1 - لاحظ كتاب سيبويه 1 : 421 ، وشرح الكافية ، الشريف الرضي 1 : 262 / السطر 6 - 8 .
2 - تقدم في الجزء الخامس : 177 - 178 .
3 - النساء ( 4 ) : 84 .
4 - قاعدة لا ضرر ، شيخ الشريعة الأصفهاني : 19 - 23 ، منية الطالب 2 : 194 / السطر 7 ، بدائع
الدرر : 49 وما بعدها .