وعلى كل حال : لا فرق عندنا بعد ضعف تلك الأخبار ، بين وجود كلمتي
" على مؤمن " أو " في الاسلام " في " الكافي " و " الفقيه " أو كليهما على التشبيك ، أو
غيره ، وهكذا بين ورودها على الاستقلال تارة ، وغير مستقلة أخرى ، وغير ذلك .
ولا بين كون علي بن محمد بن بندار معتبرا ، لكونه من مشايخ الكليني ،
ولا سيما علي بن إبراهيم ، وغير معتبر .
ولا بين كون " لا ضرر " بلا خبر و " لا ضرار " مع الخبر : وهو كلمة " على
مؤمن " أو " في الاسلام " .
ولا بين كونه من المرسلات الاصطلاحية في " الفقيه " أو من المرسلات
المعتبرة عند جمع من المشايخ ، فإنه لو صح ذلك في مرسلاته المحكومة بالمسانيد ،
فهو هنا محكوم بعدم الصحة ، لأن موثقة زرارة ( 1 ) حاكية على وجه مخالف لمحكي
ابن مسكان ، عن زرارة الحاوي لكلمة " على مؤمن " ( 2 ) حيث تكون النسبة الباطلة
إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على خلاف الواقع غير جائزة على الإطلاق .
وصريح ابن مسكان ، عن زرارة ، عنه ( عليه السلام ) أنه ( صلى الله عليه وآله ) قال بعد قوله : " لا ضرر
ولا ضرار " " على مؤمن ، ثم أمر بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقلعت " فإن كلمة " ثم " في
خبر ابن مسكان بعد كلمة : " فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنك رجل مضار ، ولا ضرر
ولا ضرار على مؤمن " تشهد على أنه ( عليه السلام ) متقصد إلى تعقبه بالحادثة ، وأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
لم يأمر بالقلع والرمي ، فإنه رحمة للعالمين ، بل المسلمون كأنه فهموا من
قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " لا ضرر ولا ضرار " وجوب القلع والرمي عنده ، فالحكاية حكيت
على وجوه مختلفة اختلافا مهتما به .
هذا مع أن الموثقة بعد اشتمالها على كلمة " فإنه لا ضرر " تكون بحكم
هامش
1 - الكافي 5 : 292 / 2 ، وسائل الشيعة 25 : 428 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 12 ، الحديث 3 .
2 - الكافي 5 : 294 / 8 ، وسائل الشيعة 25 : 429 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 12 ، الحديث 4 .