وما عن الوحيد البهبهاني : من احتمال كون ابن بندار هو علي بن محمد بن
أبي القاسم الثقة ( 1 ) ، وفي " تنقيح المقال " الجزم به ( 2 ) ، لا يرجع إلى محصل بعد
اضطراب الإسناد هنا ، كما يعلم من النجاشي في ذيل محمد بن أبي القاسم ( 3 ) .
وعلى كل تقدير : لا حجة شرعية على تعيين المحذوف بهذين الخبرين ، كي
يقال : إن " لا ضرر " خبره كلمة " في الاسلام " و " لا ضرار " خبره كلمة " على
مؤمن " أو يقال بكفاية إحداهما ، لكونها خبر الجملتين " لا ضرر " وجملة " لا
ضرار " .
فمقتضى ما عرفت عقلا ونقلا ، ومقتضى القواعد النحوية : أن كلمة " لا "
ناقصة تحتاج إلى الخبر ، وهو غير مذكور ومحذوف ، وفيه الاحتمالات الكثيرة كما
أشير إليها ، ولا وجه لتعيين شئ خبرا له ، وسيمر عليك تحقيقه .
تنبيه ثالث : حول ذيل القاعدة وصدورها مرات أو مرة
لا فرق بعد ما تحرر ، بين صدور القاعدة مرة واحدة عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو مرارا ،
لأن أساس المناقشة من واد آخر ، فقول بعضهم بصدوره مرارا ، لظهور خبر زرارة ،
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) وظهور خبرين لعقبة بن خالد في " الكافي " في باب الشفعة ( 4 ) ،
ومسألة منع فضل الماء لمنع فضل الكلأ ( 5 ) ، في صدوره مستقلا .
وقول الآخرين : بأنه من باب التمسك جمعا بين الرواية والقضاء والقاعدة ،
بعد ابتلائهم بعدم اقتضاء القاعدة المذكورة تشريع حكم في الاسلام ، بل هي نافية
هامش
1 - لاحظ تعليقة الوحيد البهبهاني على منهج المقال : 237 / السطر 35 .
2 - تنقيح المقال : 303 / السطر 6 .
3 - رجال النجاشي : 353 / 947 .
4 - الكافي 5 : 293 / 6 .
5 - الكافي 5 : 280 / 4 .