تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
ولا قوة إلا بالله " و " لا ضرر ولا ضرار " . فعلى هذا ، ليست الجملة معدولة ، بل المعدولة تنحصر في كلمة " غير " للزوم حمل الخبر على المبتدأ و " لا ضرر ولا ضرار " سلب يشبه نفي الجنس . الاحتمال الثاني : أن يقرأ منونا مرفوعا ، لكونها مثل " ليس " . والاحتمال الثالث : أن يكون نفي جنس ، فيكون الاسم مفتوحا ، لا منصوبا ، وتعد " لا " حينئذ لاغية بالنسبة إلى تنوين التمكن ، كما لا يخفى . والذي هو التحقيق عدم معقولية السلب التام ، أي سلب الشئ على الإطلاق بدون الخبر وما بحكمه ، كالجار والمجرور ، وذلك لأن مقتضى السلب على الإطلاق ، هو سلب وجوده التصوري ، ولأجله لا معنى ل‍ " كان " التامة أيضا ، كما حررناه في محله ، فإن المقصود من السلب التام ليس ذلك ، ولا يعقل ، وعندئذ لا بد من خبر محذوف حتى في " لا حول ولا قوة إلا بالله " . نعم ، الخبر لا يعتبر أن يكون محمولا ومن القضايا غير المؤولة ، بل يكفي كونه من المؤولات ، مثل " لا رجل في الدار " فعلى هذا لا بد من وجود محذوف في " لا حول ولا قوة " سواء كان مثل " الواجب " و " الوجود " و " الممكن " أو كان مثل " في الخارج " و " في الأعيان " كما حررناه في المجلد الأول ( 1 ) . وعندئذ يكون هناك محذوف ، أي " لا ضرر ولا ضرار في الاسلام " أو " لا ضرر ولا ضرار على مؤمن " أو " لا ضرر ولا ضرار بين المخلوقين بعضهم مع بعض " أو " لا ضرر ولا ضرار على الانسان " أو " المسلم " أو " في الأعيان وفي الخارج " وهكذا ، والحذف يوجب الاجمال ، ويحتاج إلى المبين ، وإنما تختلف معاني الجملة باختلاف المحذوف ، فلو كان المحذوف " لا ضرر ولا ضرار في الاسلام " فمعناه يختلف مع كون المحذوف " لا ضرر ولا ضرار في الخلق بعضهم
هامش
1 - تقدم في الجزء الخامس : 174 - 176 .