ولا قوة إلا بالله " و " لا ضرر ولا ضرار " .
فعلى هذا ، ليست الجملة معدولة ، بل المعدولة تنحصر في كلمة " غير " للزوم
حمل الخبر على المبتدأ و " لا ضرر ولا ضرار " سلب يشبه نفي الجنس .
الاحتمال الثاني : أن يقرأ منونا مرفوعا ، لكونها مثل " ليس " .
والاحتمال الثالث : أن يكون نفي جنس ، فيكون الاسم مفتوحا ، لا منصوبا ،
وتعد " لا " حينئذ لاغية بالنسبة إلى تنوين التمكن ، كما لا يخفى .
والذي هو التحقيق عدم معقولية السلب التام ، أي سلب الشئ على الإطلاق
بدون الخبر وما بحكمه ، كالجار والمجرور ، وذلك لأن مقتضى السلب على الإطلاق ،
هو سلب وجوده التصوري ، ولأجله لا معنى ل " كان " التامة أيضا ، كما حررناه في
محله ، فإن المقصود من السلب التام ليس ذلك ، ولا يعقل ، وعندئذ لا بد من خبر
محذوف حتى في " لا حول ولا قوة إلا بالله " .
نعم ، الخبر لا يعتبر أن يكون محمولا ومن القضايا غير المؤولة ، بل يكفي
كونه من المؤولات ، مثل " لا رجل في الدار " فعلى هذا لا بد من وجود محذوف في
" لا حول ولا قوة " سواء كان مثل " الواجب " و " الوجود " و " الممكن " أو كان مثل
" في الخارج " و " في الأعيان " كما حررناه في المجلد الأول ( 1 ) .
وعندئذ يكون هناك محذوف ، أي " لا ضرر ولا ضرار في الاسلام " أو
" لا ضرر ولا ضرار على مؤمن " أو " لا ضرر ولا ضرار بين المخلوقين بعضهم مع
بعض " أو " لا ضرر ولا ضرار على الانسان " أو " المسلم " أو " في الأعيان وفي
الخارج " وهكذا ، والحذف يوجب الاجمال ، ويحتاج إلى المبين ، وإنما تختلف
معاني الجملة باختلاف المحذوف ، فلو كان المحذوف " لا ضرر ولا ضرار في
الاسلام " فمعناه يختلف مع كون المحذوف " لا ضرر ولا ضرار في الخلق بعضهم
هامش
1 - تقدم في الجزء الخامس : 174 - 176 .