" إنهم بلغوا إلى مائة وخمسين " وقد ألف بعض أصدقائنا في ذلك كتابا ( 1 ) ، فإذا كان
ذلك جائزا في هذا الأمر ففي القاعدة قريب جدا ، غير صحيح ، لأن كثرة وجودها
في كتب الخاصة والعامة ، وكثرة الاعتماد عليها من القديم إلى الجديد ، تمنع عن
تجويز الاحتمال المذكور . ولا يقاس ما نحن فيه بقصة الاختلاق المذكور ، بعد
كونهم مذكورين في الكتب غير المعتمدة ، وعدم اشتهارهم .
مع أن العقلاء والمسلمين لا يتلقون القوانين الضررية والإضرارية من الدين
السهل السمح الذي بعث عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومع أن في الكتاب العزيز آيات
ناظرة إلى ممنوعية الضرار البالغة إلى الستة ( 2 ) .
فعندئذ تقديم مثل هذه القاعدة على مجموع العمومات والإطلاقات -
ولا سيما بالحكومة - صحيح جدا .
تنبيه آخر : حول إجمال القاعدة
فالحق : أن احتمال صدور كلمة " الإضرار " من باب الإفعال غير صحيح ، لأنه
في بعض النسخ النادرة المحتمل كونها غلطا ، ولا سيما في مثل " مجمع البحرين "
المشتمل على الأغلاط الكثيرة ، حتى حكي عن جدي النابغة في الدوران والوحيد
في الأزمان ، الشيخ أبي الفضل ذي الفضائل ابن الشيخ العلامة أبي القاسم الكلانتر
الطهراني : " أنه أغلط كتب الشيعة ، والقاموس أغلط كتب العامة " .
بقي احتمال الكلمتين الأخيريتين : وهما كلمتا " في الاسلام " و " على مؤمن "
فإنه يجوز دعوى كونهما القدر المتيقن .
ولا بأس بأن تعرف : أن كلمة " لا " بعد قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " فإنه لا ضرر ولا
هامش
1 - لم نجزم بمراده ( قدس سره ) من بعض أصدقائه ، فتأمل .
2 - البقرة ( 2 ) : 231 و 233 و 282 ، النساء ( 4 ) : 12 ، التوبة ( 9 ) : 107 ، الطلاق ( 65 ) : 6 .