تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
والمفاسد ، كما لا يخفى . وتوهم : أن الاستكشاف غير ممكن ، لاحتمال كون المحبوب شيئا آخر ، في غير محله ، لأنه مضافا إلى المناقشة الصغروية ، لإمكان قطع المكلف بعدم مدخلية شئ آخر في محبوبية المركب ، أن الظواهر العقلائية تشهد على ذلك ، ولأجله قام دأب الفقهاء على إسناد محبوبية المكلف به إلى المولى ، وإفتائهم على طبق الأمر ، مع أن الإفتاء إخبار عن الواقع ، لقيام الطريق العقلائي عليه ، فليتدبر . وبالجملة : تقريبنا حول هذا الوجه أحسن وأدق وأخلى من الإشكالات من التقريبين في " الرسائل " مع ما فيهما من الإشكالات . والذي يتوجه إليه ، وربما ينفعك لحل التقريبين أيضا : هو أن الشرع في توجيه التكاليف ، كما يلاحظ جانب المحبوب الإلزامي والمبغوض ، يلاحظ جانب التسهيل على العباد ، ويقتضي هذا اللحاظ إما التوسعة بذكر الأدلة الدالة عليها ، أو التوسعة بسكوته عما لا يسكت عنه نسيانا . فعندئذ إذا علمنا المحبوب الإلزامي على كل تقدير ، فالواجب هو الاحتياط ، من غير أن تصرف الأوامر من المتعلقات إلى ما هو المحبوب الذي هو وراؤها ، ومن غير كونه في مرحلة الانشاء قيدا أو شرطا ومصبا له ، كي يتوجه إليه ما يتوجه إلى التقريبين . وأما إذا علمنا في الأقل والأكثر : أن له المحبوب الإلزامي المراعى في جانبه التسهيل أحيانا ، ففي صورة انتراكه بترك الأكثر لا عقوبة ولا مؤاخذة ، لما لا حجة على المحبوب الإلزامي المطلق ، فما هو المحبوب الإلزامي المنجز غير مستكشف ، ضرورة أنه إن كان قائما بالأقل ففيه رعاية المحبوب الإلزامي ورعاية التسهيل ، فاجتمعتا فيه ، فلا بد من الإتيان به ، وإن كان قائما بالأكثر فلم تجتمع الجهتان ، فلا وجه لإيجابه بعد الجهل بالتعلق .
تحريرات في الأصول — صفحة 23 | السيد مصطفى الخميني