والمفاسد ، كما لا يخفى .
وتوهم : أن الاستكشاف غير ممكن ، لاحتمال كون المحبوب شيئا آخر ، في
غير محله ، لأنه مضافا إلى المناقشة الصغروية ، لإمكان قطع المكلف بعدم مدخلية
شئ آخر في محبوبية المركب ، أن الظواهر العقلائية تشهد على ذلك ، ولأجله قام
دأب الفقهاء على إسناد محبوبية المكلف به إلى المولى ، وإفتائهم على طبق الأمر ،
مع أن الإفتاء إخبار عن الواقع ، لقيام الطريق العقلائي عليه ، فليتدبر .
وبالجملة : تقريبنا حول هذا الوجه أحسن وأدق وأخلى من الإشكالات من
التقريبين في " الرسائل " مع ما فيهما من الإشكالات .
والذي يتوجه إليه ، وربما ينفعك لحل التقريبين أيضا : هو أن الشرع في
توجيه التكاليف ، كما يلاحظ جانب المحبوب الإلزامي والمبغوض ، يلاحظ جانب
التسهيل على العباد ، ويقتضي هذا اللحاظ إما التوسعة بذكر الأدلة الدالة عليها ، أو
التوسعة بسكوته عما لا يسكت عنه نسيانا .
فعندئذ إذا علمنا المحبوب الإلزامي على كل تقدير ، فالواجب هو الاحتياط ،
من غير أن تصرف الأوامر من المتعلقات إلى ما هو المحبوب الذي هو وراؤها ، ومن
غير كونه في مرحلة الانشاء قيدا أو شرطا ومصبا له ، كي يتوجه إليه ما يتوجه إلى
التقريبين .
وأما إذا علمنا في الأقل والأكثر : أن له المحبوب الإلزامي المراعى في جانبه
التسهيل أحيانا ، ففي صورة انتراكه بترك الأكثر لا عقوبة ولا مؤاخذة ، لما لا حجة
على المحبوب الإلزامي المطلق ، فما هو المحبوب الإلزامي المنجز غير مستكشف ،
ضرورة أنه إن كان قائما بالأقل ففيه رعاية المحبوب الإلزامي ورعاية التسهيل ،
فاجتمعتا فيه ، فلا بد من الإتيان به ، وإن كان قائما بالأكثر فلم تجتمع الجهتان ، فلا
وجه لإيجابه بعد الجهل بالتعلق .
تحريرات في الأصول — صفحة 23
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٢٣