تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
نفسي على كل تقدير ، فلا بد من العلم بالفراغ ، وهو لا يحصل إلا بالزائد وإن قلنا : إنه واجب ملون بلون آخر غير النفسية ، فالعلم الاجمالي لا ينحل ، فيلزم الأكثر فتدبر . لا يقال : لا مجرى للقاعدة المشار إليها في مورد الشك في الفراغ المسبب عن الشك في الاشتغال ، ضرورة أنه بعد درك العقل في الرتبة السابقة عدم الاشتغال ، فالشك الناشئ عنه ليس مجرى القاعدة . لأنا نقول : هذا ما في كلام العلامة الأراكي ( رحمه الله ) ( 1 ) إلا أنه يندفع : بأن الأمر كذلك بالنسبة إلى البراءة الشرعية دون العقلية ، ضرورة أن شأن العقل درك عدم الاستحقاق من ناحية ترك الأكثر ، ويدرك الاستحقاق عند ترك الأقل ، فإذا كان يدرك عدم تحقق الأقل إلا بالأكثر في صورة وجوب الأكثر ، فيدرك لزوم الأكثر ، فالفرار من المعلوم بالتفصيل غير معقول إلا بامتثال ما هو المعلوم بالتفصيل ، وهو الأقل المأتي به في ضمن الأكثر . ففرق بين درك لزوم الأكثر ، كي ينافي دركه البراءة منه ، وبين دركه لزوم الأقل منضما مع الأكثر ، كي يعلم بسقوط الأمر المعلوم المتوجه إلى الأقل . ومما ذكرنا يظهر مواضع الخلل في كلمات القوم حول المناقشة في هذا التقريب ( 2 ) . والذي هو الأصل في الخدشة ، أن قاعدة الاشتغال اليقيني مصبها الأمور المضمونة على الانسان ، والمعتبرة في الذمة كالديون ، فإنه باعتبار ثبوتها في الذمة يحتاج إلى العلم بالسقوط ، وأما باب التكاليف التي لا تتجاوز عن البعث والزجر وحدود الحجة القائمة عليهما ، فهو خارج عنها . ولعمري ، إنه كثيرا ما يقع الخلط ، ويقولون بالاشتغال في مواضع البراءة غفلة عن حقيقة الحال .
هامش
1 - نهاية الأفكار 3 : 389 . 2 - أنوار الهداية 2 : 295 .