يلازم عدم تمامية البيان ، فتجري طبعا البراءة العقلية .
وتوهم كفاية الاحتمال للاشتغال ولزوم الاحتياط ولو كان صحيحا ، إلا أنه
دائم الوجود مع البراءة العقلية . مع أنه غير خال من المناقشة ، لكفاية الاحتمال
المنجز بيانا ، فكيف تجري البراءة العقلية ؟ ! أو كفايته للخروج عن جزافية العقاب ،
فمع احتمال العقاب لا يتنجز الواقع بلا حجة كما تحرر ، فلا تخلط .
وبالجملة : لو شك في أن في الأقل والأكثر يكون الحكم منجزا ، أم لا ،
لاختلاف الوجوه الناهضة ، يتم القول بالبراءة في هذه المسألة بالضرورة .
فالمهم في المسألة هو الفحص عما يمكن أن يعد وجها للاحتياط ، ثم إرداف
المسألة بما هو التحقيق في بساط المركبات الاختراعية التأليفية ، كي يتضح مغزى
المرام في المقام .
الوجوه المستند إليها لتقريب الاشتغال
فنقول : ما يمكن أن يصير وجها للاشتغال وجوه ، نشير إليها مع رعاية
الإيجاز والاختصار :
الوجه الأول : نسب إلى العلامة المحشي على " المعالم " ( رحمه الله ) : أن في جميع
الأحيان يرجع الشك في الأقل والأكثر إلى المتباينين ( 1 ) ، والنتيجة هي الاحتياط ،
وذلك لأن ما هو المقسم لتقسيم الماهيات ، هي الماهية اللا بشرط المقسمي ، وهي
لا تعقل أن تكون متعلق الأمر أو النهي ، بل هي مجرد تحليل عقلي وتجريد نفسي ،
وما هو مصب الأمر هو اللا بشرط القسمي ، أو بشرط لا ، أو بشرط شئ ، وكلها
متباينات . والضرورة تقضي بأن المخترع إما يعتبر الاستعاذة ، أو لا يعتبر ، وهذا
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 152 - 153 ، أجود
التقريرات 2 : 286 .