تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وبالجملة : العقل هنا تابع الحجة القطعية ، ولا شغل إلا درك العقل بعد تمامية الحجة لزوم القيام بالوظيفة . فعندئذ نقول : الحجة قائمة على الأقل فقط ، ولا حجة بالنسبة إلى الأكثر ، كما هو صريح كلامه ( رحمه الله ) ( 1 ) ، فعندئذ إذا قام بوظيفته المعلومة بالتفصيل وهو الأقل ، فقد أتى بما عليه الحجة ، وترك ما لا حجة عليه . وإسراء اقتضاء مما قام عليه الحجة إلى ما لم يقم عليه الحجة ، منوط بحديث اشتغال الذمة بالأقل ، والشك في السقوط ، وهذا من الأكاذيب القطعية في بحوث البراءة والاشتغال ، وإن كانت صحيحة في الجملة بدليل ثان شرعي ، لآثار اخر فقهية . ولذلك من يقول : بأن التكاليف أمور اعتبارية في الذمة ( 2 ) ، فلا بد إذا توجه إلى لازمه أن يقول بالاشتغال ، ولو لم يقل فهو لقصور فيه ، كما لا يخفى . الوجه السابع : ما أفاده صاحب " الكفاية " - عليه الرحمة - : وهو أن مقتضى كون الأقل واجبا على كل تقدير - بالوجوب النفسي ، أو الغيري - هو تنجز الأكثر ، ضرورة أنه لا يعقل التفكيك بين فرض فعلية التكليف في ناحية الأقل ، وعدم تنجز الأكثر ، لاستلزام تلك الفعلية تنجزه ، فالقول بانحلال العلم الاجمالي يستلزم الخلف ، لأن المفروض ذلك . وبعبارة أخرى : كيف يكون العلم الاجمالي موجبا للانحلال فيما نحن فيه ، مع أن لازم الانحلال عدم الانحلال ؟ ! ضرورة أن معنى انحلاله هو العلم التفصيلي بالأقل ، وهو لا يعقل إلا مع كون الأكثر طرف العلم ( 3 ) . وعلى كل تقدير : هناك يكون العلم منجزا بالنسبة إلى الأقل والأكثر :
هامش
1 - نهاية الأفكار 3 : 388 . 2 - العروة الوثقى 2 : 488 ، كتاب الحج ، الفصل الثالث ، المسألة 8 . 3 - كفاية الأصول : 413 .
تحريرات في الأصول — صفحة 26 | السيد مصطفى الخميني