وتوهم : أنه لا بد وأن ندري بأنه لاحظ التسهيل بالسكوت عن الأكثر ، ولو
احتملنا أنه لم يلاحظ ، لأهمية الجهات الذاتية من العرضية ، إلا أن الدليل على الأكثر
لم يبلغ إلينا ، غير كاف على تقريبنا ، ويتوجه إلى ما أورد على التقريبين ، وذلك لأن
في صورة احتمال وجود رعاية التسهيل والتوسعة بعدم إيجاب الأكثر ، لا طريق إلى
المحبوب الإلزامي على كل تقدير بالضرورة ، وتصير النتيجة أن الشرع قد انصرف
عن محبوبه الإلزامي والجهات الذاتية ، نظرا إلى تلك الجهات العرضية الراجعة إلى
أمور أهم جدا .
الوجه السادس : ما عن " الفصول " وارتضاه العلامة النائيني ( رحمه الله ) ( 1 ) وهو
ببيان تلخيصي منا : أن الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية ، وفيما نحن فيه
الاشتغال اليقيني بالأقل ثابت ، سواء قلنا : بأنه نفسي على كل تقدير ، أو قلنا بدورانه
بين النفسية ، وبين الضمنية والغيرية والتبعية والعقلية ، والجزء الزائد المشكوك فيه
محكوم بالبراءة في حد ذاته ، وأما بالنظر إلى أنه لا يحصل العلم بالفراغ إلا بإتيانه ،
فيجب تحصيله ( 2 ) .
والإشكال : بأن ما هو مجرى البراءة العقلية ، معناه أن العقاب على ترك الأقل
لأجل ترك الجزء الارتباطي غير صحيح ، فلازمه أن العقل لا يرى وجها لإيجاب
الأكثر على الإطلاق .
يندفع بما أشير إليه : وهو أن الأمر وإن كان كذلك إذا نظرنا إلى الأقل المعلوم
والأكثر المشكوك فيه ، ولكن قضية النظر الثاني هي وجوب الأكثر وجوبا مترشحا
من معلومية الأقل بالتفصيل ، ومشكوكية الفراغ منه .
وبالجملة : مقتضى المحكي عن " الفصول " أنه إن قلنا : بأن الأقل واجب
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 159 - 161 .
2 - نهاية الأفكار 3 : 387 - 388 ، الفصول الغروية : 357 / السطر 11 - 17 .