فالقاعدة محكية على أربعة أشكال ، فعندئذ ربما يمكن دعوى الشبهة في
أصل الصدور ، وتوقف العقلاء عند اختلاف المتون ، لعدم عمل منهم في مثل هذه
المواقف ، وعدم كشف الإمضاء ، حسبما تحرر في بحوث حجية الخبر الواحد .
أو دعوى : أن ذهاب الشهرة العملية قوي جدا ، فيوجب اعتضاد الموثقة
والشهرة الروائية بالشهرة العملية ، إلا أنه لاختلاف المتون لا يثبت الإطلاق ، ويجب
الأخذ بالقدر المتيقن : وهو أنه " لا ضرر ولا ضرار في الاسلام على مؤمن " ولا
فرق بين " الضرار " و " الإضرار " لكونهما مصدرين .
اللهم إلا أن يقال : بأن " لا ضرار " ناظر إلى المقابلة بالضرر في مقابل الضرر
والإضرار ، أي لا يجوز مثلا أن يضر أحد أحدا في قبال إضراره به ، لمكان باب
المفاعلة . مع أن نسخة " الضرار " ضعيفة جدا قليلة غايتها .
وربما يتوهم : أن في موارد دوران الأمر بين أصالة عدم الزيادة والنقيصة ،
يقدم أصل عدم النقيصة .
ولكن التحقيق : أنه لا بناء من العقلاء - بعد اختلاف النسخ ، وبعد وجود
القرينة - على الاتكاء على أحد الأصلين ، وإنما تجري هذه الأصول وأصالة عدم
السهو والخطأ والغفلة ، عند عدم وجود ما يوجب الشك المستقر ويعد احتمالا
عقلائيا ، لعدم دليل لفظي على حجيتها ، فلا تغفل ، فما في كتب جمع من الأعلام لا
يرجع إلى محصل ( 1 ) .
هذا مع عدم كفاية كونه عقلائيا ، للحاجة إلى الإمضاء ، وهو غير محرز ، بل
الأظهر خلافه .
أو يقال : بأن الشهرة العملية في الكتب الاستدلالية المعتضدة بوثاقة خبر
زرارة ، تقضي الأخذ بتلك الموثقة الخالية من كلمة " في الاسلام " و " على مؤمن "
هامش
1 - منية الطالب 2 : 191 ، قاعدة لا ضرر ، شيخ الشريعة الأصفهاني : 12 ، بدائع الدرر : 58 .