تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
فالقاعدة محكية على أربعة أشكال ، فعندئذ ربما يمكن دعوى الشبهة في أصل الصدور ، وتوقف العقلاء عند اختلاف المتون ، لعدم عمل منهم في مثل هذه المواقف ، وعدم كشف الإمضاء ، حسبما تحرر في بحوث حجية الخبر الواحد . أو دعوى : أن ذهاب الشهرة العملية قوي جدا ، فيوجب اعتضاد الموثقة والشهرة الروائية بالشهرة العملية ، إلا أنه لاختلاف المتون لا يثبت الإطلاق ، ويجب الأخذ بالقدر المتيقن : وهو أنه " لا ضرر ولا ضرار في الاسلام على مؤمن " ولا فرق بين " الضرار " و " الإضرار " لكونهما مصدرين . اللهم إلا أن يقال : بأن " لا ضرار " ناظر إلى المقابلة بالضرر في مقابل الضرر والإضرار ، أي لا يجوز مثلا أن يضر أحد أحدا في قبال إضراره به ، لمكان باب المفاعلة . مع أن نسخة " الضرار " ضعيفة جدا قليلة غايتها . وربما يتوهم : أن في موارد دوران الأمر بين أصالة عدم الزيادة والنقيصة ، يقدم أصل عدم النقيصة . ولكن التحقيق : أنه لا بناء من العقلاء - بعد اختلاف النسخ ، وبعد وجود القرينة - على الاتكاء على أحد الأصلين ، وإنما تجري هذه الأصول وأصالة عدم السهو والخطأ والغفلة ، عند عدم وجود ما يوجب الشك المستقر ويعد احتمالا عقلائيا ، لعدم دليل لفظي على حجيتها ، فلا تغفل ، فما في كتب جمع من الأعلام لا يرجع إلى محصل ( 1 ) . هذا مع عدم كفاية كونه عقلائيا ، للحاجة إلى الإمضاء ، وهو غير محرز ، بل الأظهر خلافه . أو يقال : بأن الشهرة العملية في الكتب الاستدلالية المعتضدة بوثاقة خبر زرارة ، تقضي الأخذ بتلك الموثقة الخالية من كلمة " في الاسلام " و " على مؤمن "
هامش
1 - منية الطالب 2 : 191 ، قاعدة لا ضرر ، شيخ الشريعة الأصفهاني : 12 ، بدائع الدرر : 58 .
تحريرات في الأصول — صفحة 254 | السيد مصطفى الخميني