موارد مذكورة في الفقه ، فالجمع بين الصحة واستحقاق العقاب غير معقول .
ويشبه أن يقال في مورد الجهالة بالحكم الوضعي في شرطية القبلة بالنسبة
إلى التذكية : إنه يحل اللحم ، ولا يجوز تبذيره وإسرافه ، ويستحق العقوبة على صرفه
وأكله . ولا يقاس ما نحن فيه بالاضطرار العمدي ، لأن النسبة بين تلك الأدلة والأدلة
الأولية عموم من وجه ، كما مر تفصيله في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري ( 1 ) .
وقد تصدى جمع من الأجلاء لحل الإشكال من جهة أن الإخلال الجهلي
كالعمدي ، فإنه يوجب استيفاء المصلحة على وجه غير تام ، فيكون لازمه تفويت
المصلحة غير القابلة للاستيفاء على المولى ، مع أنه غير معذور ، ولازمه صحة العمل ،
إما بمعنى موافقة الأمر الثانوي الطولي الترتبي ، كما عن العلامة كاشف الغطاء ( 2 ) .
أو بمعنى الأمر الانحلالي الطولي ، لطولية المطلوب ، كما عن العلامة
الأراكي ( رحمه الله ) ( 3 ) .
أو بمعنى أن الصحة لا تحتاج إلى الأمر ، لكفاية مطابقته للمطلوب ، كما هو
ظاهر " الكفاية " ( 4 ) .
أو لموافقة الأوامر الضمنية النفسية الهادمة لموضوع الأمر الضمني بالأكثر ،
كما هو الأقرب على القول بتلك الأوامر الصغيرة ، الباطلة عندنا كما عرفت ( 5 ) .
فالاستحقاق لأجل تفويت المصلحة ، لا لأجل الأمر الغيري ، أو لتعجيز
المولى ، أو تعجيز نفسه عن الاستيفاء التام .
هامش
1 - تقدم في الجزء الثاني : 312 وما بعدها ، وفي الجزء السادس : 250 وما بعدها .
2 - فرائد الأصول 2 : 524 ، كشف الغطاء : 27 / السطر 22 - 23 .
3 - نهاية الأفكار 3 : 487 .
4 - كفاية الأصول : 427 - 428 .
5 - تقدم في الصفحة 8 و 28 .