تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
موارد مذكورة في الفقه ، فالجمع بين الصحة واستحقاق العقاب غير معقول . ويشبه أن يقال في مورد الجهالة بالحكم الوضعي في شرطية القبلة بالنسبة إلى التذكية : إنه يحل اللحم ، ولا يجوز تبذيره وإسرافه ، ويستحق العقوبة على صرفه وأكله . ولا يقاس ما نحن فيه بالاضطرار العمدي ، لأن النسبة بين تلك الأدلة والأدلة الأولية عموم من وجه ، كما مر تفصيله في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري ( 1 ) . وقد تصدى جمع من الأجلاء لحل الإشكال من جهة أن الإخلال الجهلي كالعمدي ، فإنه يوجب استيفاء المصلحة على وجه غير تام ، فيكون لازمه تفويت المصلحة غير القابلة للاستيفاء على المولى ، مع أنه غير معذور ، ولازمه صحة العمل ، إما بمعنى موافقة الأمر الثانوي الطولي الترتبي ، كما عن العلامة كاشف الغطاء ( 2 ) . أو بمعنى الأمر الانحلالي الطولي ، لطولية المطلوب ، كما عن العلامة الأراكي ( رحمه الله ) ( 3 ) . أو بمعنى أن الصحة لا تحتاج إلى الأمر ، لكفاية مطابقته للمطلوب ، كما هو ظاهر " الكفاية " ( 4 ) . أو لموافقة الأوامر الضمنية النفسية الهادمة لموضوع الأمر الضمني بالأكثر ، كما هو الأقرب على القول بتلك الأوامر الصغيرة ، الباطلة عندنا كما عرفت ( 5 ) . فالاستحقاق لأجل تفويت المصلحة ، لا لأجل الأمر الغيري ، أو لتعجيز المولى ، أو تعجيز نفسه عن الاستيفاء التام .
هامش
1 - تقدم في الجزء الثاني : 312 وما بعدها ، وفي الجزء السادس : 250 وما بعدها . 2 - فرائد الأصول 2 : 524 ، كشف الغطاء : 27 / السطر 22 - 23 . 3 - نهاية الأفكار 3 : 487 . 4 - كفاية الأصول : 427 - 428 . 5 - تقدم في الصفحة 8 و 28 .
تحريرات في الأصول — صفحة 238 | السيد مصطفى الخميني