تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦

توجيه الفقهاء العظام إلى أمر هام في اتخاذهم الحجج

اتخاذ الحجة العقلائية بعد الفحص والرجوع للأدلة بعد اضطرابها ، وكثرة المعارضات ، والحاجة إلى التدقيق والدراسة ، لا بد وأن يكون على وجه ديدن العقلاء ، ودأب أرباب الحقوق ، والعارفين بقوانين عرفية ، وأصحاب النظر والفكرة في المسائل الاجتماعية ، وغيرهما من بحوث النفوس الراجعة إلى الطبابة والعلاج . وقد تعارف في هذه الأعصار اجتنابهم عن سلوك الطرق العلمية ، واتخاذهم سبل العلوم العملية على سبيل الوحدة والانزواء ، وعلى وجه متعارف بين الفقهاء والعلماء ، بحيث لا يعدون مسلكهم صحيحا وسالما . فعند ذلك ، كما أنهم يراجعون في فهم المسائل العلمية العملية رفقاءهم والخبراء ، وإلقاء نظرياتهم في المحاضرات ، كي يتوجهوا إلى جهات الضعف في مختاراتهم ، ولا يكتفون بمطالعة الكتب القديمة والآراء السابقة ، ولا بعرض أفكارهم على المحصلين الضعفاء ، بل ربما يكتبون إلى معاصريهم لفهم الحق ، أو يلقون آراءهم على أهل الاطلاع والفهم ، كذلك يلزم علينا التجنب عن هذا الدأب والديدن والرجوع إلى الأخبار والكتب فقط ، بمراجعة أصحاب الفكر وأرباب الفن ، حتى يتوجه إلى ما هو المرام للمولى في مسألة كذا ، وذاك أيضا مثله . هذا مع كثرة الأخطاء في الفتاوى ، وكثرة العود عنها بتذكر صديقه المتخصص ، فالتطرق الوحيد في زاوية بيته العتيق - ولو بمراجعة كتب أهل الخبرة والاجتهاد - غير كاف ظاهرا في اتخاذ الحجة ، ولا سيما بعد قصور الأدلة الناهضة على حجية رأي أصحاب الفتيا ونظرياتهم . فعلى هذا ، عند الشك في الحجية يحكم بعدمها حتى بالنسبة إلى نفسه . فما
تحريرات في الأصول — صفحة 236 | السيد مصطفى الخميني