ولما لا نعلم من الخارج شيئا ، والمفروض فقد الإطلاق الحاكم على الجزئية
بالنسبة إلى الجزء المعجوز عنه ، على وجه يقدم دليله على هذا الأمر الثاني ، فعندئذ
الجاهل المركب المقصر ، أو الملتفت المقصر الآتي منه قصد القربة ، إذا كان تاركا
لأصل الصلاة ، فلا ينحل أمر الكتاب إلى الكثير كما في صورة القدرة على الكل .
وإذا كان جاهلا بقسميه ، فالمتنجز عليه أمر بالنسبة إلى التام ، وأمر بالنسبة
إلى المقدار المعلوم في عرض واحد ، من غير النظر إلى وحدة المطلوب أو تعدده ،
إلا أن نسبة متعلق الأمرين عموم وخصوص مطلق ، وهو غير معقول .
ويندفع بإيراد القيد في المتعلقين ، فيكون أمر متعلق بصلاة ذات عشرة
أجزاء ، وبصلاة ذات تسعة أجزاء ، كما التزم بعضهم في باب الأسباب والمسببات . إلا
أنه هناك غير صحيح ، لأن المفروض عدم وجود القرينة ، وهنا قرينة على الانحلال
المذكور ، فإن الأمر بصلاة مع الطهور المائي ، غير الأمر بالصلاة مع الطهور الترابي ،
وذلك لعصيان الأول بإراقة الماء ، ويستحق العقوبة لأجله ، وتجب عليه الصلاة
الترابية لأمر آخر متوجه إليه ، وإذا عصى يستحق عقوبة أخرى ، فعلى هذا يتوجه
إلى الجاهل أمر بالصلاة المتقيدة بتسعة أجزاء .
ولكن القيود الواردة في متعلقات الأوامر العبادية مثلا ، بين ما هي شرعية ،
فلا بد من رعايتها ، كالظهرية والعصرية ، وبين ما لا تكون إلا عقلية ، كقضاء صوم
اليوم الأول والثاني والثالث ، فإنه لا بد - حسب المشهور وظاهر الكتاب - من وجود
قيد ، لتعدد الأمر بالصوم ، مع أنه غير متلون بلون الأولية والثانوية ، إلا أنه لا يعتبر
رعايتها في مقام الامتثال ، لأن المنظور تكثير الأمر ، لأن تشخصه به دون مصلحة
المتعلق ، كالصلاة المتنوعة بالظهرية والعصرية .
وفيما نحن فيه يكون امتثال الأمر الثاني موجبا لسقوط الأمر الأول ، إلا أنه
تحريرات في الأصول — صفحة 241
مساهمون: السيد مصطفى الخميني
ص٢٤١