تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وأيضا : ليس لأجل ترك التعلم ، فإنه - مضافا إلى ما مر من قصور الأدلة على وجوبه النفسي - خروج عن محل الكلام ، لأنهم يقولون باستحقاقه العقوبة على الإخلال بالواجب ، نظير قول العلامة النائيني ( رحمه الله ) وبعض آخر من إنكار الاستحقاق أو صحة العمل مثلا ( 1 ) ، فإنه خضوع في مقابل الإعضال والإشكال . وبالجملة : ما ذهب إليه " الكفاية " من صحة العمل ( 2 ) ، غير تام ، لاحتياجها إلى الأمر ، والمفروض أن المأمور به هو التام ، وكفاية الناقص ولو لم يكن مورد الأمر بلا دليل ، فإن مقتضى أخبار المسألة أن ما أتى به هو المأمور به . وإنكار الاستحقاق لأجل فقد الاجماع ، أو لعدم كون المسألة شرعية ، غير تام ، لأن فقد الاجماع وإن كان يمكن الالتزام به ، ولكن العقل والعقلاء بناؤهم على صحته . وأما عدم كون المسألة شرعية ، فهو وإن كان كذلك ، ولكن يرجع إلى حكم شرعي ، وهذا كاف لكشف الاجماع منه ، كما لو ورد في النص استحقاق المكلفين للعقوبة على ترك التعلم ، فإنه يعلم منه أن التعلم واجب ، أو تركه حرام مثلا ، فالإجماع هنا يكشف عن وجود الأمر الشرعي ، وعصيانه والطغيان في مقابله بلا عذر موجب للعقاب ، وهو عقلائي ، وهو الجهل عن تقصير ، كما هو الظاهر . وهذا الأمر الثانوي الطولي الترتبي وإن انحلت به المشكلة ، إلا أن الترتب مستحيل ، وصغرى الترتب غير ممنوعة ، سواء قلنا : بأنه في مورد وجود الأمرين المطلقين ، أو قلنا هو في صورة حصول الأمر بعصيان الأمر الأول ، سواء كان إطلاق
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 295 - 301 ، مصباح الأصول 2 : 508 و 509 . 2 - كفاية الأصول : 427 - 428 .