المنجز يكون جاريا ، وعندئذ لا يجب الفحص .
اللهم إلا أن يقال : بأنه من الأصل المثبت .
وفيه : أن جريان الاستصحاب مطلقا ممنوع ، لأن ديدن العقلاء على الفحص
في مورد احتمال الابتلاء ، ولو كانت الحجة بعد الفحص هي الطريق الواصل إليه ،
دون الاحتمال ، ويكون الاستصحاب تعبدا بعدم موضوع الاحتمال .
وأما إطالة الكلام حول مقالة الوجوب النفسي التهيئي للتعلم ، أو الوجوب
التعليقي المستتبع لوجوب الفحص قبل الوقت ، أو غير ذلك ، كما في موارد فقد الماء
في الوقت ، ووجد انه فيما قبله ، فهي غير صحيحة ، فالقياس المنسوب إلى الشيخ في
شبيه المسألة ( 1 ) في غير محله .
فبالجملة : في موارد العلم بعدم الابتلاء ، واتفاق الابتلاء ، مع عدم التمكن من
الفحص ، يتعين الاحتياط . ولو لم يتمكن من الاحتياط كما هو ظاهر كلامهم ، فإن
كان تأخير الفحص مستندا إلى الغفلة المحضة ، أو العلم بعدم الابتلاء ، فلا يستحق ،
وإن كان مستندا إلى المسامحة والتقصير فيستحق ، وإن كان مستندا إلى استبعاد
الابتلاء فلا يبعد الاستحقاق ، فتأمل .
ولا تجري البراءة عن الشرطية والقيدية ، بتوهم امتناع التكليف ، لما مر في
محله : أنه لا يتوقف إيجاب الشرط والقيد - الذي هو من قبيل الوضوء وأشباهه -
على إيجاب ذي المقدمة ( 2 ) ، وما في " تهذيب الأصول " : " من صحة العقوبة في
الواجب المشروط والموقت على الإطلاق ، مع أنه ربما يعلم بعدم ابتلائه بهما " ( 3 )
في نهاية المتانة .
هامش
1 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 281 ، فرائد الأصول 2 : 513 .
2 - تقدم في الجزء الثالث : 86 .
3 - تهذيب الأصول 2 : 426 - 428 .