تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
فعلية الأحكام كون الحكم بالغا في الكتب المدونة ، وكان بيد الإجراء ، كما مر تفصيله في تقسيم الأحكام إلى الإنشائية والفعلية ( 1 ) ، فإذا كانت الأحكام فعلية فلا بد من العذر ، قياسا لهذه المسألة بتعجيز العبد وأنه ليس ذلك عذرا ، كما أنه ليس الاضطرار بسوء الاختيار عذرا ( 2 ) . وأنت خبير : بأن حديث فعلية الأحكام أمر ، وحديث تنجزها أمر آخر ، ومجرد كونها فعلية غير كاف ، وإلا ففي موارد الطرق الناهضة على خلافها يلزم صحة العقوبة ، فما هو السبب الوحيد لتنجز الحكم ، إما الاحتمال غير المقرون بالمؤمن حتى في مورد العلم الاجمالي ، أو الاحتمال قبل الفحص والعلم الاجمالي ، فمع الغفلة لا تجوز العقوبة بالضرورة . وفي المثال المذكور ، لا يكون مجرد العجز والاضطرار وعدم الطاقة والجهالة عذرا ، فإذا كان بسوء الاختيار ، ومن غير باغ ولا عاد ، يعد عذرا حتى إذا تعدى إلى طريق أكل لحم الهرة ، وصادف ضياع الهرة فوجدت ميتة ، لا يكون معذورا بالنسبة إلى أكل الميتة ، لأنه بحسب الواقع يكون باغيا وعاديا بالنسبة إلى ارتكاب أكل تلك الميتة ، وقد مر وجه فعلية الحكم وانصراف دليل رفع الاضطرار عن العجز الحاصل بسوء الاختيار ( 3 ) . فعلى هذا ، لو كانت الجهالة بسوء الاختيار ، وبلع الحبوب المورثة لها ، مع الالتفات إليه واحتماله بالنسبة إلى الأحكام ، فلا تعد عذرا ، ويكون دليل الرفع منصرفا ، لكونه بحكم الأدلة الثانوية ، والواقعي الثانوي الموجود مورده الحكم الفعلي حتى في صورة شموله وتقييد الواقع ، لأن المولى ربما يضرب أمثال هذه
هامش
1 - تهذيب الأصول 1 : 304 - 307 . 2 - تهذيب الأصول 2 : 425 - 426 . 3 - تقدم في الجزء السابع : 98 وما بعدها .