القوانين تسهيلا على العباد ، فيكون الملاك موجودا ، فاغتنم .
ختام الكلام في المقام : حول استحقاق العقاب على ترك الفحص والتعلم
لا وجه لتوهم جواز العقوبة على غير ترك الواقع ، بعد كونه منجزا إما بالعلم
أو الاحتمال ، وقد مر حكم التجري ( 1 ) ، فلو ترك الفحص ، وكان لو يفحص يصل إلى
دليل يوافق الواقع ، وقد تخلف عن الواقع ، يصح العقوبة على الاحتمال المذكور غير
المقرون بالمؤمن .
ولو ترك الفحص ، وكان لو يفحص يصل إلى دليل على خلاف الواقع ، فلا
تصح العقوبة إلا من باب التجري .
ولو قلنا بوجوب التعلم نفسيا ، ففي هذه الصورة ليس إلا جهلا مركبا .
ولو ترك الفحص ، وكان لو يفحص يصل إلى دليل ينتهي إلى مبغوض المولى ،
فلا شئ زائدا على التجري ، وما في تقريرات العلامة النائيني ( رحمه الله ) ( 2 ) وينسب إلى
الأردبيلي وتلميذه ( 3 ) ، غير راجع إلى محصل ، إما مطلقا ، أو في بعض الصور .
ثم إن الفحص والتعلم ليس واجبا عينيا طريقيا أو نفسيا ، لجواز التقليد ،
وليس واجبا نفسيا كما مر ( 4 ) ، فإذا كان الفحص لازما حسبما مر ، فهو في مورد
يبتلى به إما عملا ، أو افتاء ، وفي غير هاتين الصورتين لا تجري البراءة ، ولا دليل
وجوب الفحص والتعلم ، فالفحص اللازم يختص بمورد يصح التمسك بالبراءات
هامش
1 - تقدم في الجزء السادس : 54 وما بعدها .
2 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 281 - 285 .
3 - فرائد الأصول 2 : 513 ، مجمع الفائدة والبرهان 1 : 342 و 2 : 110 ، مدارك الأحكام 2 :
344 و 345 .
4 - تقدم في الصفحة 219 و 220 .