الثلاث ، فلو لم يكن الحكم مورد الابتلاء لا معنى لاحتمال العقاب المنجز ، كي يقال
بوجوب الفحص والتعلم ، وجريان البراءة بعد ذلك .
ومن هنا تظهر قضية ترك الفحص في مورد الواجب المشروط والموقت ،
سواء كان الواجبان معلومين ، وشك في شرطية شئ لهما أو حد الوقت ، أو كان
أصل الواجبين غير معلومين ، ولكنه يعلم أنه لو كان واجبا يحتمل شرطية شئ له ،
بمعنى شرطية شئ لمادته ، أو يعلم بأن له حدا ووقتا ، فإنه على تقدير العلم
بالابتلاء ، أو العلم بأصل الواجب المشروط والموقت ، فمقتضى ما مر في أصل
وجوب الفحص ( 1 ) ، عدم جريان البراءة عن الشرطية وحد الوقت وقيد الواجب .
وأما دعوى : أن قضية الصناعة عدم وجوب الفحص في صورة ضيق الوقت ،
كما هو ظاهر تقرير " الكفاية " ( 2 ) للإشكال ، وذلك لأنه لا يزيد على صورة العجز عن
الشرط في الوقت ، فإنه قبل الوقت لا معنى لوجوبه ، وبعده لا معنى لإمكان إيجابه ،
لعجزه .
نعم ، إذا كان تأخيره بسوء الاختيار ، وقلنا بصدق القاعدة في صورة صعوبة
الفحص ، فيستحق العقوبة .
فهي غير مسموعة ، لما تحرر في محله : من أن وجه صحة العقوبة هو منجزية
الاحتمال ( 3 ) ، وهو موجود في الموقت والمشروط إذا كان يعلم بتحققه من ناحية
سائر ما هو الدخيل ، ويبتلي به .
وأما إذا كان شاكا في تحققه فهو يرجع إلى الشك في الابتلاء ، واستصحاب
عدم الابتلاء لو لم يكن جاريا ، لعدم الأثر له ، ولكن استصحاب عدم تحقق التكليف
هامش
1 - تقدم في الصفحة 225 وما بعدها .
2 - كفاية الأصول : 426 .
3 - تقدم في الجزء السادس : 25 ولاحظ ما تقدم في الجزء السابع : 317 - 318 .