تنبيه : في جريان المناقشة الصغروية في الاحتياط حتى في الشبهات
البدوية
ما ذكرناه من المناقشة في جواز الاحتياط ، لا يختص بمورد العلم الاجمالي
الصغير ، أو الكبير المنحل ، أو غير المنحل ، بل يأتي في الشبهة البدوية ، لاحتمال
عدم إطاعته وإسقاط الأمر مع الاحتياط ، وحيث لا دليل على حجيته بعنوانه ، يكون
الأمر المذكور حجة عليه ، لأن المفروض أنه يريد الاحتياط قبل الفحص ، والواقع
بالاحتمال منجز عليه .
نعم ، الجاهل القاصر معذور سواء احتاط ، أم تركه .
المقام الثاني : في شروط البراءة العقلية والنقلية
اعلم : أن إجراء البراءة قبل الفحص على وجه كلي ، بحيث ينتهي إلى ترك
مطلق ما يحتمل وجوبه ، وإتيان مطلق ما يحتمل حرمته وممنوعيته ، غير جائز
بالضرورة القطعية ، ولا يرخصه أحد قطعا قديما وحديثا .
ولا حاجة إلى إطالة الكلام بالتمسك بالإجماع ، والكتاب ، والسنة ، والعقل ،
وتقرير وجوه العلم الاجمالي ، كي يلزم جواز إجرائها إذا نوقش في تلك الأدلة ، فإنه
وإن نوقش فيها وفي كل واحد منها ، إلا أن المناقش غير ملتزم بالضرورة .
فعلى هذا ، حاصل البراهين - وهو العلم بعدم جريانها قبل الفحص في الجملة
- قطعي ، والصناعات الخمس على المشهور ( 1 ) والثلاث على ما أبدعناه - لرجوع
الشعر إلى الخطابة ، والجدل والمغالطة إلى واحد - لا تجري بعد وجود العلم .
هامش
1 - شرح المنظومة ، قسم المنطق : 87 .