تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
تنبيه : في جريان المناقشة الصغروية في الاحتياط حتى في الشبهات البدوية ما ذكرناه من المناقشة في جواز الاحتياط ، لا يختص بمورد العلم الاجمالي الصغير ، أو الكبير المنحل ، أو غير المنحل ، بل يأتي في الشبهة البدوية ، لاحتمال عدم إطاعته وإسقاط الأمر مع الاحتياط ، وحيث لا دليل على حجيته بعنوانه ، يكون الأمر المذكور حجة عليه ، لأن المفروض أنه يريد الاحتياط قبل الفحص ، والواقع بالاحتمال منجز عليه . نعم ، الجاهل القاصر معذور سواء احتاط ، أم تركه .

المقام الثاني : في شروط البراءة العقلية والنقلية

اعلم : أن إجراء البراءة قبل الفحص على وجه كلي ، بحيث ينتهي إلى ترك مطلق ما يحتمل وجوبه ، وإتيان مطلق ما يحتمل حرمته وممنوعيته ، غير جائز بالضرورة القطعية ، ولا يرخصه أحد قطعا قديما وحديثا . ولا حاجة إلى إطالة الكلام بالتمسك بالإجماع ، والكتاب ، والسنة ، والعقل ، وتقرير وجوه العلم الاجمالي ، كي يلزم جواز إجرائها إذا نوقش في تلك الأدلة ، فإنه وإن نوقش فيها وفي كل واحد منها ، إلا أن المناقش غير ملتزم بالضرورة . فعلى هذا ، حاصل البراهين - وهو العلم بعدم جريانها قبل الفحص في الجملة - قطعي ، والصناعات الخمس على المشهور ( 1 ) والثلاث على ما أبدعناه - لرجوع الشعر إلى الخطابة ، والجدل والمغالطة إلى واحد - لا تجري بعد وجود العلم .
هامش
1 - شرح المنظومة ، قسم المنطق : 87 .