تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ولو قيل : مقتضى أخبار الاحتياط حجية الاحتياط . قلنا : قد مر أنها لا تكون ناظرة إلى تعذير العبد عند ترك الاجتهاد والتقليد ، بل هي إما إيجاب ، أو إرشاد إلى حسنه المجتمع مع كونه مجتهدا ومقلدا ، فليلاحظ ما سبق ، وليس مفادها جعل الاحتياط عذرا عند التخلف بالضرورة ( 1 ) . فبالجملة : في صورة التمكن من الاجتهاد والتقليد فالاحتياط بالفعل والترك - ولو كان جامعا للمحتملات المنقدحة في نفسه - ليس حجة وعذرا ، ولا يستحسن . ولعل نظر القائلين بممنوعية ترك سلوك سبيلي الاجتهاد والتقليد على الإطلاق - حتى في التوصليات - إلى هذا الأمر ( 2 ) . بل في صورة العلم : بأنه لا شبهة في جواز رد السلام بالنسبة إلى شخص ، ولكن لمكان احتمال وجوبه احتاط قبل الفحص والاجتهاد ، يمكن إجراء الإشكال المذكور ، لما مر من أن حجية العلم ليست ذاتية ، وليست عذرا ( 3 ) . مع أنه بعد الالتفات إلى ما ذكرناه لا يبقى له العلم كي يعتذر به . كما يمكن إجراء الإشكال المذكور إلى المجتهد والمقلد المحتاطين بعد الاجتهاد والتقليد في خصوص مورد ، فإنه يستند عملهما في خصوص ذلك المورد إلى الاحتياط طبعا ، وهو غير قابل لأن يعتذر به . نعم ، إذا أتى بعمل حسب الاجتهاد والتقليد ، وبالطرف الآخر حسب الاحتياط ، يعد معتذرا بالنسبة إلى ترك الواقع ، لاستناده إلى ما هو الحجة الإلهية . وتصور ذلك في الأقل والأكثر أكثر إشكالا من تقديم الطرف على ما قامت عليه
هامش
1 - تقدم في الجزء السابع : 229 - 230 . 2 - لاحظ فرائد الأصول 2 : 506 ، كفاية الأصول : 306 . 3 - تقدم في الجزء السادس : 22 وما بعدها .