الانزجار عن النهي التعبدي التحريمي ، لإمكانه كما عرفت في الأوامر ( 1 ) ، والأمر
سهل نعتذر من إطالته .
الجهة السابعة : حول الاحتياط قبل الفحص
وقد اتفقت الآراء على صحته إلا من القائل بعدم جواز سلوك سبيل الاجتهاد
والتقليد مطلقا ، والمسألة بتفصيلها في مباحث الاجتهاد والتقليد والاحتياط .
وما هو مورد نظري هنا ، توضيح إشكال على الاحتياط قبل الفحص : وهو أن
حجية الاجتهاد والتقليد ومعذريتهما ، مما لا ريب فيها حسب الفقه استدلالا
بالكتاب والسنة ، أو الاجماع والعقل والسيرة ، وأما حجية الاحتياط في مورد
الإتيان بما يحتمل وجوبه ، فلا دليل عليها إلا بحسب العقل .
فعندئذ نقول : مقتضى ما سيمر عليك من وجوب الفحص ( 2 ) ووجهه : أن
الأحكام الإسلامية الواقعية يشترك فيها العالم والجاهل ، وضعية كانت ، أو تكليفية ،
فلو أتى المجتهد أو المقلد بالصلاة القائم على وجوبها الحجة ، وكانت هي مثلا ذات
أجزاء عشرة حسب الاجتهاد ورأي المقلد ، ولكن تبين بعد ذلك أنها أكثر أجزاء من
ذلك ، يصح لها الاعتذار بالاجتهاد والتقليد ، لأنهما الحجة الإلهية .
وأما المحتاط الواقف على موارد الاحتياط ، حسب المحتملات الموجودة
في نفسه ، إذا أتى بتلك العبادة وذلك العمل ، ثم تبين خلافه بحسب الواقع ، فهل يصح
له الاعتذار : بأنه احتاط ، مع أنه كان يتمكن من أن يقلد أو يجتهد ، ويكون ذا حجة
قطعية ظاهرية ، أم لا ، لعدم حجية الاحتياط ؟
هامش
1 - تقدم في الجزء الثاني : 187 - 188 .
2 - يأتي في الصفحة 217 .