الحجة ، كما لا يخفى .
وبالجملة : لو كان الاحتياط مقتضى الاجتهاد والتقليد فلا بأس به ، وأما
الاحتياط غير الراجع إليه ففيه الإشكال المذكور ، حسب كون الناس مشتركين في
الأحكام الأولية الإسلامية الإلهية .
وهم ودفع
بعدما كان المفروض خطأ الاجتهاد والتقليد والاحتياط ، فلا وجه لكونهما
عذرا دونه ، لاشتراك المكلف في الفروض الثلاثة بالنسبة إلى ترك الواقع .
وفيه أولا : أنه في الصورتين الأوليين ، يكون معذورا بالنسبة إلى التخلف ،
دون الثالثة ، كما ربما لا يعد في الأوليين متجرئا بخلافها ، وذلك نظير ترك إنقاذ
الغريقين ، أو صرف قدرته في إنقاذ أحدهما .
وثانيا : أن في موارد الاجتهاد والتقليد المنتهى إليه طبعا ، يمكن الالتزام بتقييد
الأدلة الأولية بالنسبة إلى الجاهل القاصر أو المقصر ، نظرا إلى إطلاق دليل الرفع ، فلا
حكم فعلي بالنسبة إليهما ، بخلاف الفرض الثالث ، فإن الأحكام الأولية الإسلامية
غير القائمة على خلافها الطرق والأصول ، منجزة بالنسبة إلى كافة الأنام - حسبما
تحرر في محله - بمجرد الاحتمال ، كما يأتي تحقيقه ( 1 ) إن شاء الله تعالى .
فالمحصول مما قدمناه : أن الاحتياط حجة كالاجتهاد والتقليد ، صحيح لو
تحقق ، ولكنه غير ممكن صغرويا ، فما اشتهر من ممنوعية ترك طريقي الاجتهاد
والتقليد ، غير بعيد عن الصواب .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 230 وما بعدها .