تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الحجة ، كما لا يخفى . وبالجملة : لو كان الاحتياط مقتضى الاجتهاد والتقليد فلا بأس به ، وأما الاحتياط غير الراجع إليه ففيه الإشكال المذكور ، حسب كون الناس مشتركين في الأحكام الأولية الإسلامية الإلهية . وهم ودفع بعدما كان المفروض خطأ الاجتهاد والتقليد والاحتياط ، فلا وجه لكونهما عذرا دونه ، لاشتراك المكلف في الفروض الثلاثة بالنسبة إلى ترك الواقع . وفيه أولا : أنه في الصورتين الأوليين ، يكون معذورا بالنسبة إلى التخلف ، دون الثالثة ، كما ربما لا يعد في الأوليين متجرئا بخلافها ، وذلك نظير ترك إنقاذ الغريقين ، أو صرف قدرته في إنقاذ أحدهما . وثانيا : أن في موارد الاجتهاد والتقليد المنتهى إليه طبعا ، يمكن الالتزام بتقييد الأدلة الأولية بالنسبة إلى الجاهل القاصر أو المقصر ، نظرا إلى إطلاق دليل الرفع ، فلا حكم فعلي بالنسبة إليهما ، بخلاف الفرض الثالث ، فإن الأحكام الأولية الإسلامية غير القائمة على خلافها الطرق والأصول ، منجزة بالنسبة إلى كافة الأنام - حسبما تحرر في محله - بمجرد الاحتمال ، كما يأتي تحقيقه ( 1 ) إن شاء الله تعالى . فالمحصول مما قدمناه : أن الاحتياط حجة كالاجتهاد والتقليد ، صحيح لو تحقق ، ولكنه غير ممكن صغرويا ، فما اشتهر من ممنوعية ترك طريقي الاجتهاد والتقليد ، غير بعيد عن الصواب .
هامش
1 - يأتي في الصفحة 230 وما بعدها .