الغنية عن البيان .
وغير خفي : أنه يلزم من جريان البراءة الشرعية ، انتفاء جميع أحكام الاسلام ،
لإطلاق حديث الرفع ، ولا يعتبر العلم بحديث الرفع في جريانه .
كما أن التمسك بأدلة وجوب التفقه في الاسلام وتعلم الأحكام ، غير كاف ،
لأنه مورد البراءة بعد احتمال وجوبه ، والشك فيه ، وجريان حديث الرفع والبراءة
العقلية والعقلائية . مع أن دلالة تلك الأدلة على الوجوب النفسي ، محل تردد جدا ،
فما نسب ( 1 ) إلى مثل الأردبيلي و " المدارك " ( 2 ) غير تام .
بل ظاهر ما ورد في " أمالي الشيخ " على ما في " تفسير البرهان " بسند غير
بعيد اعتباره ، لكونه عن المفيد ، عن القولوي ، عن الحميري ، عن أبيه ، عن هارون بن
مسلم ، عن مسعدة بن زياد قال : سمعت جعفر بن محمد ( عليه السلام ) وقد سئل عن قوله :
* ( فلله الحجة البالغة ) * .
فقال : " إن الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي كنت عالما ؟ فإن قال :
نعم ، قال له : أفلا عملت بما علمت ؟ ! وإن قال كنت جاهلا ، قال : أفلا تعلمت حتى
تعمل ؟ ! فيخصمه ، فتلك الحجة البالغة " ( 3 ) .
وبمثله يظهر : أن النظر فيها إلى العمل ، وما في " تهذيب الأصول " من حكومة
أخبار وجوب التفقه على البراءة الشرعية ( 4 ) ، لا يخلو من غرابة ، فإنها تأمر بالتفقه ،
فإن تفقه في الدين فيلزم ورودها على البراءة الشرعية ، حسبما حرره من أن المراد
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 513 .
2 - مجمع الفائدة والبرهان 1 : 342 و 2 : 110 ، مدارك الأحكام 2 : 345 و 3 : 219 .
3 - البرهان في تفسير القرآن 1 : 560 ، الأمالي ، الطوسي : 9 / 10 .
4 - تهذيب الأصول 2 : 436 .