من " العلم " هو الحجة ، وإن لم يتفقه في الدين فهو جاهل يشمله إطلاق البراءة
الشرعية .
فما هو أساس المسألة عدم الإطلاق بالنسبة إلى قبل الفحص ، لأن الفحص
لازم بالنسبة إلى المجتهد ، والمجتهد المقصر لو كان شمول الحديث يلزم صلاحية
الإطلاق لهدم الاسلام ، سواء قلنا : إنه رفع واقعي ، أو ادعائي . ولعل من ذلك يستظهر
تعين الحديث بالنسبة إلى الشبهة الموضوعية ، كسائر فقراته ، فاغتنم .
تنبيه : في أن ترك الفحص ليس ظلما
بناء العرف والعقلاء ودرك العقل على عدم جريان البراءات الثلاث ، ولو
فرضنا وجود الإطلاق لخصوص حديث الرفع وأشباهه ، فالأشبه عدم كفاية أمثال
هذه الإطلاقات لصرف السيرة العقلائية وديدن الأمة وأرباب العقائد والأنظمة .
ومن الغريب تخيل العلامة الأصفهاني المحشي ( رحمه الله ) أن ترك الفحص خروج
عن زي العبودية والرقية وظلم ، فيكون ممنوعا ، فإنه لا يرجع إلا إلى تنجز الواقع ،
وإلا فكونه ظلما محل منع ، لاحتمال كونه بعد الفحص ظالما واقعا وآتيا بمبغوض
المولى ومتجاوزا ، لاحتمال تخلف الطريق وتفقهه بعد الفحص ، فليلاحظ جيدا ( 1 ) .
هذا مع أن إطلاق حديث الرفع يهدم كونه ظلما وخروجا عن زي العبودية
والرقية .
مشكلة عدم إدراك العقل وجوب الفحص والتفقه وجوابها
المكلفون والمسلمون قبل الفحص تاركون لأمور ، وفاعلون لأمور أخرى ،
هامش
1 - نهاية الدراية 4 : 405 .