تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ومما يؤيد ما أبدعناه قوله تعالى : * ( أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) * ( 1 ) . ثم إنه قد تحرر في محله : أن حديث العقاب بلا بيان غير صحيح ( 2 ) ، بل الأمر يرجع إلى امتناع صدور الجزاف منه تعالى ، أو إلى قبح صدور كل شئ جزافا منه تعالى ، فيعد الأول : البراءة العقلية ، والثاني : البراءة العقلائية . وبعدما كان الاسلام عقيدة ونظاما ذا مقررات اجتماعية وفردية ، إلزامية تحريمية وإيجابية ، فالجزاف ممنوع بالنسبة إلى عقابه تعالى ، من غير النظر إلى العلم الاجمالي ، بل نفس ذلك يوجب عدم كونه غير جزاف ، وعند ذلك يدرك العقل سد باب احتمال العقوبة بعد بنائه على الفرار منها بنحو عام وعلى الإطلاق . وهذا أمر يشترك فيه جميع العقائد والأنظمة الصحيحة والباطلة . نعم ، الجاهل القاصر المركب بأن الاسلام ليس إلا الشهادتين ، ولا يكون وراءه شئ ، يعد معذورا عقلا كالعجز . اللهم إلا أن يقال : عذرية الجهل القصوري ليست كعذرية العجز ، فإنه يمكن أن يكون من المقررات الإسلامية عدم كون الجهل مطلقا عذرا ، لأنه غير عاجز عن الإتيان ، لانتهاء الجهل القصوري المركب إلى شئ من الأمور الاختيارية والمقدمات ولو كانت بعيدة ، كما يجوز أن لا يكون العجز الاختياري عذرا . فبالجملة : إطالة الكلام ثانيا وثالثا حول العلم الاجمالي الكبير القابل لأن يقول أحد بعدم منجزيته رأسا ، أو بانحلاله ، مع أن الدعوى أعم ، والتمسك به ، أو بأن الاحتمال منجز ، للاقتران بالعلم ، في غير محله ، ضرورة أنه من الواضحات
هامش
1 - النحل ( 16 ) : 125 . 2 - تقدم في الجزء السابع : 130 .