تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحريرات في الأصول — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
والامتثال بالنسبة إلى الأمر المعلوم في البين . بل مقتضى الشك في تحقق الإطاعة هو الاشتغال ، بناء على اعتبار الإطاعة والامتثال زائدا على القربة في العبادات . ولكن الشأن في أن كل ذلك من الدعاوى بلا بينة وبرهان ، فإن الواجب إتيان المأمور به قربة إلى الله ، من غير صحة تقسيم الأمر إلى التوصلي والتعبدي . هذا مع أنه يلزم أن يكون للامتثال مراتب كثيرة ، بل مراحل غير متناهية ، وذلك لتقدم العلم التكويني على العلم التعبدي النظامي ، وتقدم العلم بالحجة والأمارة على الاستصحاب . بل يلزم تقدم الحجة الأقوى الموجبة للاطمئنان على ما لا توجبه ، وتقدم ما توجب الاطمئنان القوي على ما توجب الاطمئنان الضعيف . مثلا : لو تمكن من العلم الوجداني بالميقات ، يكون هو مقدما على الحجة ، وتكون البينة الكثيرة المتشكلة من العدول الموجبة لحصول الوثوق والاطمئنان بالأقل منه وهكذا ، وتكون الأمارة متقدمة على استصحاب محاذاة محل شك في محاذاته على الأمارة ، وهكذا الظن الأقوى على الأضعف حسب مراتبه . . . إلى أن يصل إلى الاحتمال والوهم . ويكفيك ذلك فسادا لمقالة العلامة النائيني ( رحمه الله ) وغيره ( 1 ) ، والضرورة قاضية بكفاية كون المأتي به هو المأمور به حذوا بحذو .

ذنابة : في بطلان تكرار العبادة مع إمكان حل العلم الاجمالي بسهولة

ربما يكون حل العلم الاجمالي خفيف المؤونة جدا ، فتكرار العبادة عندئذ ربما يعد شيئا آخر عرفا وسخرية ، مثلا يغمض عينه في المسجد الحرام ، ويعلم إجمالا أن الكعبة إما قدامه ، أو خلفه ، فيصلي تارة : إلى الخلف ، وأخرى : إلى القدام ، فإنه ربما يشكل الأمر حسب الموازين العرفية في امتثال أوامر المولى ، وفي التقرب
هامش
1 - نهاية الأصول : 424 و 433 .