والامتثال بالنسبة إلى الأمر المعلوم في البين . بل مقتضى الشك في تحقق الإطاعة
هو الاشتغال ، بناء على اعتبار الإطاعة والامتثال زائدا على القربة في العبادات .
ولكن الشأن في أن كل ذلك من الدعاوى بلا بينة وبرهان ، فإن الواجب إتيان
المأمور به قربة إلى الله ، من غير صحة تقسيم الأمر إلى التوصلي والتعبدي .
هذا مع أنه يلزم أن يكون للامتثال مراتب كثيرة ، بل مراحل غير متناهية ،
وذلك لتقدم العلم التكويني على العلم التعبدي النظامي ، وتقدم العلم بالحجة
والأمارة على الاستصحاب . بل يلزم تقدم الحجة الأقوى الموجبة للاطمئنان على
ما لا توجبه ، وتقدم ما توجب الاطمئنان القوي على ما توجب الاطمئنان الضعيف .
مثلا : لو تمكن من العلم الوجداني بالميقات ، يكون هو مقدما على الحجة ،
وتكون البينة الكثيرة المتشكلة من العدول الموجبة لحصول الوثوق والاطمئنان
بالأقل منه وهكذا ، وتكون الأمارة متقدمة على استصحاب محاذاة محل شك في
محاذاته على الأمارة ، وهكذا الظن الأقوى على الأضعف حسب مراتبه . . . إلى أن
يصل إلى الاحتمال والوهم .
ويكفيك ذلك فسادا لمقالة العلامة النائيني ( رحمه الله ) وغيره ( 1 ) ، والضرورة قاضية
بكفاية كون المأتي به هو المأمور به حذوا بحذو .
ذنابة : في بطلان تكرار العبادة مع إمكان حل العلم الاجمالي بسهولة
ربما يكون حل العلم الاجمالي خفيف المؤونة جدا ، فتكرار العبادة عندئذ
ربما يعد شيئا آخر عرفا وسخرية ، مثلا يغمض عينه في المسجد الحرام ، ويعلم
إجمالا أن الكعبة إما قدامه ، أو خلفه ، فيصلي تارة : إلى الخلف ، وأخرى : إلى القدام ،
فإنه ربما يشكل الأمر حسب الموازين العرفية في امتثال أوامر المولى ، وفي التقرب
هامش
1 - نهاية الأصول : 424 و 433 .