والقربة بمثل هذه الصلاة ، وإن كان آتيا بجميع ما يعتبر ، إلا أن صلاحية الصلاة للتعبد
بها شرط .
وقوله تعالى : * ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم ) * ( 1 ) دليل على أن تكون
المقربات صالحة لأن يتعبد بها لله تعالى . وحمل الآية الشريفة على إيجاب عناوين
" الصلاة ، والاعتكاف ، والحج " خلاف ظاهرها ، بل الآية تشرد إلى أن تلك المقربات
الشرعية تكون عبادة عرفية ، وصالحة لانتزاع عنوان العبودية عنها . وفي مسألة
بطلان الصلاة بالفعل الكثير لا دليل عليه إلا ذلك ، وإلا فصلاتهم عند البيت صلاة ،
ولكنها * ( مكاء وتصدية ) * ( 2 ) لأنه لا تلاؤم بينها وبين هذه الأمور ، والله العالم .
توهم دوران الأمر بين التعيين والتخيير عند التمكن من حل العلم ودفعه
ورد في تقريرات العلامة الكاظمي ( رحمه الله ) : " إن الأمر في المسألة يدور بين
التعيين والتخيير ، وقد مر أنه يقتضي الاحتياط ، وفيما نحن فيه لا تجري البراءة ،
لعدم الجامع بين التفصيلي والإجمالي من الامتثال ( 3 ) .
ويندفع : بأن مقتضى ما سلك في المجلد الأول في بيان الوجوب التخييري
من رجوعه إلى الواجب المشروط ( 4 ) هو البراءة ، ومقتضى ما ذكرناه هو الاشتغال .
وعلى كل ذلك في الواجبات النفسية .
وأما الواجبات الغيرية على فرض صحتها ، فالبراءة محكمة على القول به في
الأقل والأكثر ، ضرورة أنه لو تردد الأمر في أن الواجب سورة الجمعة في يوم
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 21 .
2 - الأنفال ( 8 ) : 35 .
3 - فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 4 : 270 .
4 - انظر فوائد الأصول ( تقريرات المحقق النائيني ) الكاظمي 1 : 232 - 235 ، أجود التقريرات
1 : 181 - 183 .