عدم اعتبار قصد الوجه بناء على الاحتياط في الأقل والأكثر
ثم إنه في الاحتياط في الأقل والأكثر ، مع فرض التمكن من حل العلم
الاجمالي في تعبير ، أو مع فرض رفع الجهالة في التعبير الأصح ، لا معنى لقصد
الوجه ، لعدم وجود الأمر على الإطلاق بالنسبة إلى الأجزاء . وبالنسبة إلى التمييز
يمكن دعوى عدم تشخص حد المأمور به عند الجهالة .
مع أن الحق : أن ما هو المأمور به حقيقة هي الصلاة الفانية فيها الأجزاء ،
والصلاة بعنوانها مشخصة ، وبالنسبة إلى اللعب لو تحقق يشكل الاجتزاء ، لما عرفت
من أن الرقص اليسير لا يلائم عبودية الصلاة ، ومقربية المأمور به المعتبر فيه قصد
القربة . ولكنه غير متحقق صغرويا .
وبالجملة : الاجماعات المحكية عن السيدين وأرباب الكلام ( 1 ) ، بل وعن
الحلي حتى في صورة عدم التمكن من حل العلم الاجمالي في باب اشتباه الثوب
النجس والطاهر ( 2 ) ، لا ترجع إلى محصل . ولعل نظر الحلي ( رحمه الله ) إلى حرمة الصلاة في
النجس ، كحرمتها الذاتية بلا وضوء ، كما قد يستظهر من بعض الأخبار ، فعندئذ
يصلي عاريا ، وهذا خروج عن محط البحث .
ولو شك في اعتبار قصد الوجه ، ولم يتم البيان السابق لنفيه حتى بعد تلك
الاجماعات الباطلة ، فالمرجع إطلاق دليل المركب .
نعم ، عند انتفائه لا بد من حل العلم الاجمالي بالاجتهاد أو التقليد ، أو حله
الحقيقي في موارد إمكانه ، نظرا إلى ما مر في الأقل والأكثر ( 3 ) فتدبر .
هامش
1 - فرائد الأصول 2 : 507 - 508 ، كشف المراد : 407 - 408 .
2 - السرائر 1 : 184 - 185 .
3 - تقدم في الصفحة 30 وما بعدها .